هذه سيرة علمية وفكرية مفصلة للشيخ حمد بن عبدالرحمن السريح، أحد العلماء المعاصرين الذين جمعوا بين التمكن في علوم النقل الكلاسيكية (كالحديث والفقه الحنبلي) وبين الانخراط في النقد الفكري والحضاري للمفاهيم الغربية الحديثة. وتعتمد هذه الدراسة على تحليل منهجي لمصادر التلقي، والإنتاج العلمي، وطبيعة النشاط التعليمي، مما يوضح مكانة الشيخ في المشهد العلمي المعاصر.
الفصل الأول: التعريف والمنطلقات الشخصية والعلمية
1.1. تصحيح الهوية وتحديد الأصول الجغرافية والعلمية
من الأهمية بمكان في التراجم العلمية المنهجية تحديد الهوية بدقة، لاسيما في ظل تشابه الأسماء مع شخصيات عامة أخرى. فالسيرة التي يتناولها هذا التقرير هي للشيخ حمد بن عبدالرحمن السريح، القصيمي النجدي.1 وهذا التحديد يميزه عن شخصيات سياسية أو عسكرية بارزة تحمل اسم “حمد”، مثل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي تذكر المصادر أنه تخرج في كلية سانت هيرست العسكرية عام 1971م وتدرج في المناصب العسكرية حتى رقي إلى رتبة لواء وعين قائداً عاماً للقوات المسلحة القطرية.2 إن الانتماء الجغرافي للشيخ السريح، كونه قصيمياً نجدياً 1، يحمل دلالة مهمة على طبيعة تكوينه العلمي، حيث أن هذه البيئة غالبًا ما تكون حافظة للتراث السلفي والمنهج الحنبلي.
1.2. السمات الخلقية والعلمية ومنهج الزهد
وُصف الشيخ حمد السريح بأوصاف ترسم صورة العالم المتبحر والزاهد في آن واحد. فهو يوصف بأنه “العالم المفضال، الحجة الحافظ النقّال، المتضلع من فنون كثيرة، والمتمرس في علوم غريبة”.1 هذه الأوصاف تضعه في مصاف العلماء الذين يعتمدون على قوة الحفظ والمرويات الدقيقة (النقّال)، مما يشير إلى منهج كلاسيكي في التلقي والعرض. كما وصف بـ “صاحب الشكل المليح، واللسان الفصيح، والعقل الرضي الصحيح” 1، مما يبرز امتلاكه لأدوات البيان وقوة الاستدلال.
يُعد الزهد في المناصب والانشغال بالعلم سمة محورية في سيرته. إذ يُذكر بُعده عن كثير من المناصب، وانشغاله “بالعلم والتعليم عن كل ما يُشغل من الدنيا”.1 إن هذا البعد عن السلطة الرسمية أو النفوذ الدنيوي يمنح إنتاجه الفكري، خصوصاً في مجال نقد النظم السياسية والفكر الغربي، مصداقية عالية، كونه يتحدث من موقع التجريد العلمي والتقويم المنهجي. ويُشار إلى أن لأبيه، الذي كان من الزهاد، “أعظم الأثر” في ترسيخ هذا المسلك لديه.1
1.3. دلالة الرؤى الصادقة في التوجيه المنهجي
في أدبيات التراجم الإسلامية، تلعب الرؤى الصادقة دوراً رمزياً في تزكية المنهج العلمي والارتباط الروحي بمسار السلف. وقد نُقل عن الشيخ السريح رؤيته للإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية في المنام، مع وصفه لهما مطابقاً لما ذُكر في ترجمتهما.1 هذا الارتباط الروحي بالإمامين يمثل توثيقاً داخلياً لمسار الشيخ يربطه بالمنهجية الفقهية للإمام أحمد (فقيه أهل الحديث) ومنهجية النقد الفكري والرد على المخالفين لابن تيمية (الناقد الحضاري). ويشكل هذا المحور أساساً قوياً لفهم تخصصاته المزدوجة التي سنتناولها لاحقاً: التخصص في المنهج الحنبلي والتدقيق النقلي، والانتقال إلى النقد الفلسفي والمعرفي المعاصر.
الفصل الثاني: البناء المعرفي ومنظومة الشيوخ والتلقي
يشير المسار التعليمي للشيخ السريح إلى تلقٍ متين، يجمع بين الأخذ عن العلماء المتخصصين والاستغراق في البحث والتأليف الذاتي.
2.1. الشيوخ المؤثرون ومصادر التلقي
من بين شيوخه الذين ذُكروا بالاسم، يبرز اثنان يمثلان قطبين أساسيين في تكوينه:
-
الشيخ الفقيه خالد المصلح: ويُرجح أن يكون له الفضل في تعميق التكوين الفقهي للشيخ السريح.1
-
الشيخ المربي العالم بالعقيدة أحمد القاضي: الذي ساهم في صقل جانبه العقدي والتربوي.1
وقد اهتم الشيخ السريح بشكل خاص بفن العقيدة، حيث صُنفت كتاباته وتخصصاته الدقيقة ضمن مجال أصول الاعتقاد، وتحديداً معتقد أهل السنة والجماعة، كونه مؤلفاً مستقلاً.3
2.2. تحليل دلالة “الشيخ الضرغام الأجل”
من النقاط اللافتة في سيرته ذكر شيخ ثالث لم يسمَّ، ووصف بأنه “شيخ من شيوخ الإسلام” و “الضرغام”، وأنه “أجل شيوخه وأكثرهم أثراً فيه”.1 إن الإخفاء المتعمد لهوية هذا الشيخ، مع رفع مكانته إلى درجة “الأجل” و “الأكثر أثراً”، يحمل دلالات عميقة. من المحتمل أن يكون هذا الشيخ هو المصدر الأساسي لتلقي العلوم النادرة والمنهجيات الدقيقة التي تميز بها الشيخ السريح، مثل علم العلل، أو قد يكون شخصية معروفة في الأوساط العلمية المتخصصة دون الظهور الإعلامي الواسع. ويدل هذا النوع من التلقي على أن مسار الشيخ السريح لم يقتصر على العلوم الظاهرة، بل شمل تلقياً عميقاً ومستمراً، حيث تشير المصادر إلى دروس استمرت لخمسة أيام متتالية، لم يفصلهم عنها إلا النوم، وكانت تُعرض فيها “جواهر العلم وأنفسه”.1
Table Title
| الشيخ | التخصص المرجح | درجة التأثير (حسب المصدر) | المصدر |
| الشيخ خالد المصلح | الفقه | تأثير في الجانب الفقهي | 1 |
| الشيخ أحمد القاضي | العقيدة والتربية | تأثير في الجانب العقدي والتربوي | 1 |
| الشيخ الضرغام الأجل (غير مسمى) | علوم الإسلام العليا والمنهجية الدقيقة | أجل شيوخه وأكثرهم أثراً فيه | 1 |
2.3. التجذر في المذهب الحنبلي
يظهر التجذر المنهجي للشيخ السريح في اهتمامه المتخصص بتاريخ الفقه الحنبلي، لا سيما في مراحله التأسيسية. فقد عُرف عنه اهتمامه الخاص بمسار الإمام أحمد بن حنبل.4 ومن إسهاماته العلمية التي تدل على هذا العمق شرحه لـ “مسائل صالح ابن الإمام أحمد”.1 إن اختيار شرح مسائل صالح (ابن الإمام أحمد) تحديداً، يشير إلى رغبة في العودة إلى التكوين المبكر للمذهب، حيث كان صالح من أوائل من رووا الفقه والمسائل عن الإمام مباشرة، وهذا التركيز يؤكد اهتمام الشيخ بالمنهجية الأولية للمذهب وتتبع أصوله النقية.
الفصل الثالث: التخصصات العلمية المتقدمة والإسهام في العلوم الكلاسيكية
يتميز المسار العلمي للشيخ السريح بالوصول إلى قمم التخصص في علوم النقل، خاصة تلك التي تتطلب ملكات ذهنية نادرة وقدرة فائقة على الاستنباط والتدقيق.
3.1. علم علل الحديث: ذروة النقد النقلي
يُعد علم علل الحديث التخصص الأبرز الذي يمثل ذروة التدقيق النقلي لدى الشيخ السريح. وقد أكد الشيخ بنفسه صعوبة هذا الفن وندرته، حيث صرح بأن علم علل الحديث أصعب من الفيزياء والفلك.5 هذا التصريح ليس مجرد وصف، بل هو إقرار بمتطلبات هذا العلم، الذي لا يعتمد فقط على الحفظ (الحافظ النقّال)، بل يتطلب ملكة نقدية حادة لتمييز الخفي من الاختلاف في الأسانيد والمتون.
ويرتبط بهذا التوجه مشروعه العلمي الطموح في مجال الحديث، وهو إكمال شرح صحيح البخاري على طريقة الحافظ ابن رجب.1 والحافظ ابن رجب الحنبلي يمثل نموذجاً للجمع بين الحديث والفقه والعلل والسلوك. إن طموح الشيخ السريح في اتباع هذا المنهج دليل على رغبته في إنتاج عمل شمولي يتجاوز الشروح الحديثية التقليدية، ويربط المتن بالاستنباط الفقهي والتدقيق العللي، مما يبرهن على همة علمية تهدف لإحياء المنهجية الحنبلية النقدية الشاملة.
3.2. إسهاماته في علوم التفسير والعقيدة
لم يقتصر تبحره على الحديث والفقه، بل امتد إلى علوم التفسير. وقد قام الشيخ بشرح “تفسير الحافظ ابن جريج” عبر الشبكة الإلكترونية، وهو تفسير يعد قطعة نادرة من تراث السلف.1 وقد نُقل عن جودة هذا الشرح أنه “سال واديه حتى ملأ الخوابي وبلغ الروابي، وأتى بفوائد ونوادر لم أسمعها من متخصصين فضلا عن غيرهم”.1 إن قدرته على التنقيب في التراث وتقديم المحتوى القديم بطريقة جديدة، تؤكد صفته كـ “متضلع من فنون كثيرة، ومتمرس في علوم غريبة”.1
أما في العقيدة، فبالإضافة إلى تلقيه عن الشيخ أحمد القاضي، فإن الشيخ السريح يعد “مؤلفاً مستقلاً” في فنون العقيدة، تحديداً في أصول الاعتقاد ضمن معتقد أهل السنة والجماعة.3
الفصل الرابع: تفكيك الديمقراطية: دراسة نقدية معمقة لمؤلفه الأبرز
يمثل كتاب تفكيك الديمقراطية نقطة مفصلية في المسيرة الفكرية للشيخ حمد السريح، حيث يشكل انتقالاً من التخصص النقلي الكلاسيكي إلى النقد الفلسفي والاجتماعي الحضاري المعاصر.
4.1. البيانات الببليوغرافية والسياق الفكري للكتاب
الاسم الكامل للكتاب: تفكيك الديمقراطية: تفعيل المفهوم ونقض الأصول النظرية.6
تاريخ النشر: صدرت الطبعة الأولى منه عام 1443 هـ الموافق 2021 م 6 عن دار تكوين للدراسات والأبحاث.6
ويُقدم هذا العمل، بحسب وصفه، نقداً مقنعاً للأنظمة الديمقراطية المعاصرة.8 ويأتي الكتاب ضمن سياق تناول “المعارك السياسية والثقافية في العالم العربي خلال القرن العشرين” 9، متناولاً قضايا جدلية مثل “الإسلام والديموقراطية” و “اختراع الديموقراطية”.9
4.2. المنهجية النقدية ومحور إزالة الغموض عن المفاهيم
تنطلق منهجية الشيخ السريح في هذا الكتاب من قاعدة معرفية أساسية، وهي أن العديد من الإشكاليات المعرفية ناتجة عن اضطراب الفهم في تحديد المفاهيم والوقوف على مقاصدها الحقيقية.10 لذلك، يركز الكتاب على “إزالة الغموض عن الكثير من المصطلحات والمفاهيم التي غالباً ما تستعمل في غير موضعها أو يجري تفسيرها على خلاف المراد منها”.10
هذا التركيز على تفكيك المفاهيم (conceptual dismantling) يوضح أن الشيخ السريح يستخدم أدوات النقد المنهجي والفلسفي الحديث، مستفيداً من صلابته في التراث النقلي. إن نقده ليس سطحياً، بل يتعمق في المبادئ التأسيسية والتطور التاريخي والتناقضات المتأصلة في الديمقراطيات الحديثة.8
4.3. تحليل محتوى الكتاب والنقد الحضاري
الكتاب ينقض بشكل مباشر الأصول النظرية التي تقوم عليها الليبرالية والديمقراطية. وقد تناول السريح أركان الليبرالية بالنقد، ومنها 10: فصل السلطات، المجتمع المدني، إشراف الشعب، تقدم الحرية الفردية على العدالة الاجتماعية، والتساهل بالنسبة للعقيدة والفكر.
يتجاوز النقد حدود النظرية السياسية البحتة ليربطها بالصراع الحضاري والقيمي. تشير فصول الكتاب إلى محاور حادة تؤطر الديمقراطية ضمن سياق صراع القيم، مثل: “استعمار صناعة محلية”، و”صناع الفتنة”، و”أسطورة الإرهاب”، و “الإبادة الحضارية”، و “حرب القيم الأهلية”.11 هذه المحاور تؤكد أن الشيخ السريح لا ينظر إلى الديمقراطية كآلية حكم محايدة، بل كأيديولوجية حاملة لمفاهيم تهدد الوجود الإسلامي في جوهره. إن هذا النقد الراديكالي يمثل امتداداً حديثاً لمنهجية ابن تيمية (الذي رآه في المنام) في نقد الفلسفات، لكنه يوجه هذه المنهجية نحو النظم السياسية الحديثة في القرن الواحد والعشرين.
Table Title
| البيانات الأساسية | التفصيل | المصدر |
| اسم الكتاب كاملاً | تفكيك الديمقراطية: تفعيل المفهوم ونقض الأصول النظرية | 6 |
| تاريخ النشر | 1443 هـ / 2021 م (الطبعة الأولى) | 6 |
| دار النشر | تكوين للدراسات والأبحاث | 6 |
| المحور الرئيسي | نقد الأصول النظرية لليبرالية والديمقراطية | 8 |
| محاور نقدية داخلية (أمثلة) | نقد فصل السلطات، أسطورة الإرهاب، الإبادة الحضارية، العنف المستتر، حكم القلية الحضارية | 10 |
الفصل الخامس: النشاط التعليمي والدعوي والموقف من المستجدات الفكرية
يُعرف الشيخ حمد السريح بنشاطه التعليمي المستمر، الذي يجمع بين الطريقة التقليدية لتدريس المتون والشروح، والانفتاح على منصات الإعلام الحديثة لتوصيل رسالته النقدية.
5.1. نمط التدريس وأماكن النشاط
يعتمد نمط تدريس الشيخ السريح على جودة العرض وعمق المحتوى، حيث يُشار إلى أنه يقدم “جواهر العلم وأنفسه”.1 وقد أقيمت بعض دروسه العلمية في مراكز محددة، مثل “مركز الحميضي” في جدة، طريق الأمير سلطان.12
بالإضافة إلى التدريس الحضوري، يُعد الشيخ ناشطاً في التدريس عن بعد، مستخدماً الشبكة الإلكترونية لشرح الكتب المتقدمة والمطولة. مثال ذلك شرحه لتفسير الحافظ ابن جريج عبر الشبكة.1 ويشير استخدامه لهذه المنصات إلى حرصه على تفعيل دوره التعليمي والدعوي وتجاوز الحدود الجغرافية.1
5.2. الانخراط في الإعلام الجديد والمحاورات الفكرية
يظهر التزام الشيخ السريح بمعالجة القضايا المعاصرة من خلال مشاركاته الفعالة في منصات الإعلام الجديد، مثل برنامج “شرفة فكرية” عبر البودكاست.13 إن استخدام منصات البودكاست يمثل استراتيجية واعية لتوصيل النقد المعقد والمبني على التراث إلى الجمهور الشاب والمعاصر.
في هذه المحاورات، ناقش الشيخ السريح العديد من المستجدات الفكرية والاجتماعية. ففي أحد الحلقات، تحدث عن المذاهب الغربية وتأثيرها الديني والفكري والاقتصادي على مر العصور، وكيف يمكن أن يتجسد موقف الإنسان اليوم تجاهها.14 كما ناقش قضايا اجتماعية وفكرية حساسة، منها “حركة الأعلام الملونة”، حيث تناول تعدد مصطلحاتها وتاريخها وموقف الدين والمجتمعات منها، وحلل الأسباب المؤدية إلى تبني هذه الممارسات وانتشارها وشرعنتها في العصر الحديث.13 هذا النوع من الانخراط يؤكد أن دوره يتجاوز التخصص الكلاسيكي إلى تفعيل العلم في مواجهة التحديات الحضارية الراهنة.
5.3. الإسهامات في ترسيخ المنهج الحنبلي
بالإضافة إلى شروحه المذكورة، قام الشيخ السريح باستضافة مناقشات علمية معمقة حول طريقة تشكل المذهب الحنبلي، وأبرز المحطات في سيرة الإمام أحمد بن حنبل، وسبب كثرة الروايات عن الإمام أحمد في هذا المذهب.4 وهذا يمثل إسهاماً علمياً في ترسيخ الفهم العميق للمذهب الذي ينتمي إليه.
الفصل السادس: الخلاصة والتقييم الختامي والمكانة العلمية
يمثل الشيخ حمد بن عبدالرحمن السريح نموذجاً متفرداً للعالم الذي نجح في إحداث تكامل بين التخصص الكلاسيكي العميق في علوم النقل والنقد الفلسفي المعاصر.
6.1. التناغم بين الزهد والجرأة الفكرية
يتمثل التفرد المنهجي للشيخ السريح في التناغم بين صفات الحفظ والزهد والجرأة. فمن ناحية، هو “الحافظ النقّال” المتخصص في علم علل الحديث 1، وهو علم يتطلب أعلى درجات الدقة والنزاهة العلمية، ومن ناحية أخرى، هو رجل زاهد، ابتعد عن المناصب الرسمية.1 إن هذا الزهد في الدنيا قوّى من موقفه النقدي تجاه النظم السياسية والفكرية الحديثة، مما سمح له بتقديم نقد جذري وعميق لمفاهيم مثل الديمقراطية، دون أن يكون نقده موجهاً من منطلق سلطة أو مصلحة دنيوية. إن كتابه تفكيك الديمقراطية يمثل جسر عبور بين صرامة المنهج النقلي وضرورة الاشتباك مع القضايا الأيديولوجية الكبرى.
6.2. المكانة العلمية والأفق المستقبلي
تشير الشواهد المتوفرة إلى أن الشيخ السريح يتمتع بمكانة علمية رفيعة ضمن الأوساط العلمية، حيث يوصف بـ “الحجة النقّال” ويُثنى على عمق تدريسه.1 وتدل مشاريعه الطموحة، مثل الرغبة في إكمال شرح صحيح البخاري على طريقة الحافظ ابن رجب 1، على حجم الإنجاز العلمي المتوقع منه مستقبلاً، والذي يهدف إلى تقديم عمل علمي جامع وشامل في التخصصات الإسلامية الكبرى.
Table Title
| المحور | التخصص/العمل الأبرز | دلالة الأهمية العلمية | المصدر |
| الصفات الرئيسية | الحافظ النقّال، الزهد، فصاحة اللسان | يمثل نموذج العالم التقليدي الذي يعتمد على الحفظ والبيان ويتحلى بالاستقامة | 1 |
| التخصص الأعمق | علم علل الحديث | يدل على بلوغ قمة التخصص في علوم النقل والتدقيق النادر | 5 |
| المنجز الفكري الحديث | كتاب تفكيك الديمقراطية (2021) | يمثل تحولاً نحو النقد الفلسفي والفكري المعاصر والجذري | 6 |
| الطموح العلمي | شرح البخاري على طريقة ابن رجب | يبرهن على الهمة العالية لاستكمال المشاريع العلمية الكبرى والمنهجية | 1 |
6.3. الخلاصة
يُعد الشيخ حمد بن عبدالرحمن السريح، القصيمي النجدي، عالماً متبحراً، جمع بين التمكن في التخصصات النقلية الدقيقة (كعلل الحديث والفقه الحنبلي) والانخراط في النقد الفكري الصارم للأنظمة الغربية الحديثة، ممثلاً جسراً حيوياً بين التراث الأكاديمي السلفي ومتطلبات الرد على التحديات الفكرية المعاصرة. وتؤكد سيرته على أن الإخلاص في العلم والبعد عن زخرف المناصب، كما شهد له بذلك معاصروه، هو الأساس الذي يمنح العالم القدرة على خوض أعقد المعارك الفكرية بجرأة وعمق.




