يعدّ الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي أحد أبرز أعلام التلاوة في القرن الرابع عشر الهجري، وأحد الأصوات القرآنية التي تركت أثرًا بالغًا في قلوب المسلمين بصوته الخاشع وأدائه المتقن. وُلِد رحمه الله في 3 أكتوبر 1947 بقرية النسيمية في محافظة الدقهلية، وتوفي في 26 يوليو 2017 بعد رحلة طويلة مع القرآن الكريم. كان شيخًا أزهريًا شافعيّ المذهب، ومن قراء مصر المشهورين الذين عُرفوا بالاتقان وحسن الصوت، حتى لُقّب بـ «كروان الدقهلية».
جدول السيرة المختصر
| العنصر | البيانات |
|---|---|
| الجنسية | مصري |
| العقيدة | أهل السنة والجماعة |
| المذهب | شافعي |
| الانتماء | جامعة الأزهر |
| تاريخ الميلاد | 3 أكتوبر 1947 |
| تاريخ الوفاة | 26 يوليو 2017 |
| سبب الشهرة | قارئ قرآن بارز (كروان الدقهلية) |
النشأة والتعليم
نشأ الشيخ الطنطاوي في أسرة محافظة، وكان والده حريصًا على تحفيظه كتاب الله، حتى أتمّ حفظ القرآن قبل أن يبلغ العاشرة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾. وبعد إتمامه المرحلة الابتدائية عام 1959م التحق بالمعهد الديني في مدينة المنصورة، حيث ظهرت بوادر نبوغه القرآني وأعجب به شيوخه.
وفي عام 1969م التحق بـ كلية أصول الدين بجامعة الأزهر (قسم العقيدة)، وتخرج عام 1975م. وقد أمدّته دراسته الأزهرية بملكة علمية واضحة ودربة قوية في أحكام التلاوة وفنون الأداء.
شيوخه
نهل الشيخ الطنطاوي علوم القراءات على يد كبار القراء الذين أثّروا فيه، ومن أبرزهم:
-
الشيخ مصطفى إسماعيل
-
الشيخ محمد عبد العزيز حصان
-
الشيخ راغب مصطفى غلوش
-
الشيخ محمود علي البنا
كما تأثر في بداياته بكبار القراء السابقين مثل الشيخ أبي العينين شعيشع، والمنشاوي، والبهتيمي، وغيرهم. وكان كثيرًا ما يستمع إليهم في المناسبات الدينية في قريته، فكوّن مدرسة صوتية خاصة به.
تلاميذه
لا تذكر المصادر الموثوقة أسماء بارزة من تلاميذه، إذ لم ينشئ مدرسة تعليمية خاصة، بل كان تركيزه الأكبر على التلاوة والدعوة والوعظ. وكان أثره التربوي ممتدًا من خلال تلاواته التي تأثر بها ملايين المستمعين، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«خيركم من تعلم القرآن وعلّمه».
أعماله وكتبه
لم يُعرف للشيخ الطنطاوي مؤلفات أو كتب مطبوعة. وإنما بقي إرثه العلمي في تسجيلات التلاوة التي انتشرت في الإذاعات والمواقع الإسلامية، وهي كنزٌ باقٍ يُنتفع به إلى اليوم، قال تعالى:
﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦ﴾.
مناصبه ومحطاته البارزة
-
عمل واعظًا في مديرية أوقاف الدقهلية، حتى وصل إلى رتبة واعظ أول بين عامي 1975–1985م.
-
التحق بالإذاعة المصرية سنة 1985م قارئًا للقرآن الكريم.
-
قُبل في الإذاعات الطويلة ومحطات البث الخارجية بسرعة لقدرته العالية ولصوته الرخيم.
-
جاب بلادًا كثيرة قارئًا للقرآن:
هولندا، الولايات المتحدة، كندا، البرازيل، الأرجنتين، ألمانيا، اليابان، ودول الخليج.
وكان صوته سببًا في فتح قلوب العديد من المسلمين في بلاد الغربة، كما كانت تلاوته تذكيرًا بقول الله تعالى:
﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾.
أبرز مواقفه
لم يُعرف عن الشيخ الطنطاوي انخراطه في مواقف سياسية أو سجالات فكرية، بل غلب على حياته الزهد والورع والانقطاع لتلاوة القرآن والدعوة. وقد اشتهر برحمة القلب، وحسن السمت، وابتعاده عن كل ما لا يخدم كتاب الله، عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها».



