أحمد القعيمي

الفصل الأول: التكوين الأولي والجذور الاجتماعية في الأحساء

1.1 الأحساء: الحاضنة الجغرافية والثقافية

ولد الشيخ أحمد بن ناصر بن سعد القعيمي في عام 1393هـ (الموافق 1974م) في محافظة الأحساء بالمنطقة الشرقية. لا يمكن فهم التكوين النفسي والعقلي للشيخ بمعزل عن بيئة “الأحساء”. تاريخياً، لم تكن الأحساء مجرد واحة زراعية، بل كانت واحة علمية فريدة في الجزيرة العربية، تميزت بالتعددية المذهبية (وجود المذاهب الأربعة: الشافعية، المالكية، الحنفية، والحنابلة) والتعايش السلمي بين مدارسها. هذا التنوع يورث طالب العلم الذي ينشأ فيه سعة في الأفق، ومرونة في التعامل مع الخلاف الفقهي، واحتراماً لآراء الآخرين، وهي سمات ستظهر جلياً لاحقاً في منهجية القعيمي التي تميل إلى “التحرير” و”الإنصاف” بدلاً من التعصب الأعمى. النشأة في هذه البيئة المشبعة بالعلم، وفي كنف أسرة سعودية محافظة، هيأت الأرضية الخصبة لنبوغ مبكر. تذكر المصادر أن القعيمي تميز منذ صغره بـ “حدة الذكاء” و”الجلد على التحقيق” ، وهما صفتان محوريتان لأي باحث يروم التخصص في دقائق الفقه وأصوله.   

1.2 التعليم النظامي: الجمع بين الأصالة والمعاصرة

تلقى القعيمي تعليمه الأولي في مدارس الأحساء النظامية، ثم التحق بـ “كلية الشريعة والدراسات الإسلامية” بالأحساء. تُعد هذه الكلية فرعاً لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (سابقاً)، وهي تمثل النموذج السعودي في التعليم الشرعي الذي يدمج بين المنهجية التراثية (دراسة المتون والشروح) وبين المنهجية الأكاديمية الحديثة (البحث العلمي، تحقيق المخطوطات، الدراسات المقارنة). تخرجه من هذه الكلية لم يكن مجرد حصول على شهادة بكالوريوس، بل كان إعلاناً عن انتمائه لمدرسة علمية رصينة تؤمن بالتخصص الدقيق. في هذه المرحلة، بدأ شغفه بالفقه الحنبلي يتشكل، ليس كمجرد مذهب للتعبد الشخصي، بل كنظام قانوني وتشريعي متكامل يحتاج إلى دراسة معمقة لفهم بنيته الداخلية ومصطلحاته الدقيقة.   

الفصل الثاني: المسار الأكاديمي العالي وبناء الملكة الفقهية

لم يكتفِ القعيمي بالتحصيل الأولي، بل أدرك أن التمكن من الفقه والقضاء يتطلب أدوات بحثية أعلى، فاتجه صوب العاصمة الرياض، مركز الثقل العلمي والقضائي.

2.1 المعهد العالي للقضاء: مصنع الفقهاء والقضاة

التحق الشيخ بـ “المعهد العالي للقضاء” التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهو المؤسسة الأكاديمية الأرقى في المملكة لتخريج القضاة والفقهاء المتخصصين. الدراسة في هذا المعهد تختلف جذرياً عن الدراسة الجامعية؛ فهي تركز على الجانب التطبيقي، والسياسة الشرعية، والأنظمة المقارنة، وتتطلب من الطالب قدرة عالية على التكييف الفقهي للنوازل. حصل القعيمي على درجة الماجستير بتقدير “ممتاز”. تشير بعض المصادر إلى أن رسالته أو أبحاثه المكملة في هذه المرحلة تناولت جوانب دقيقة في المعاملات المالية، وتحديداً “شروط البيع”، وهو ما يعكس ميلاً مبكراً للفقه العملي الذي يمس حياة الناس ومعاملاتهم اليومية، بعيداً عن الاستغراق في المسائل النظرية البحتة التي لا ثمرة عملية لها.   

2.2 الدكتوراه والبحث المتخصص

واصل القعيمي مسيرته الأكاديمية بتسجيل رسالة الدكتوراه في “الجامعة الإسلامية” بالمدينة المنورة عام 1432هـ. عنوان الأطروحة: “الفروق الفقهية في شروط البيع عند متأخري الحنابلة: جمعاً وتوثيقاً ودراسة”. تحليل عنوان الأطروحة يكشف عن ثلاث ركائز في شخصية القعيمي العلمية:   

  1. العناية بـ “الفروق الفقهية”: وهو علم دقيق يُعنى ببيان الفارق المؤثر بين المسائل المتشابهة صورةً والمختلفة حكماً. هذا العلم هو محك الفقيه، وبه يتميز الراسخ في العلم عن مجرد الناقل.

  2. التخصص في “متأخري الحنابلة”: يركز القعيمي على المدرسة الحنبلية المتأخرة (التي تبدأ من زمن المرداوي وتنقيحه)، وهي المدرسة التي حررت المذهب واستقرت عليها الفتوى والقضاء في المملكة.

  3. التركيز على “شروط البيع”: وهو باب دقيق تكثر فيه التفريعات والمسائل المستجدة، مما يؤكد اهتمامه بفقه المعاملات. رغم حصوله على الدرجات الأكاديمية العليا، يلاحظ المتابع أن القعيمي يفضل اللقب العلمي التقليدي “الشيخ” في نشاطه التعليمي والدعوي، ربما تأكيداً على ارتباطه بالمشيخة التقليدية وتواضعاً أمام تراث السلف، أو لأن نشاطه في تدريس المتون يغلب عليه الطابع المسجدي والتقليدي أكثر من الطابع الجامعي الجاف.   

الفصل الثالث: المشيخة والتلقي.. بناء السند العلمي

إن تكوين الفقيه لا يكتمل إلا بالجلوس بين يدي العلماء ومزاحمتهم بالركب. جمع الشيخ القعيمي بين الدراسة النظامية والتلقي المباشر عن كبار علماء عصره، مما منحه “سنداً” متصلاً وموثوقية في النقل.

3.1 خارطة الشيوخ وتنوع المدارس

تشير البيانات البيوجرافية إلى تتلمذ القعيمي على يد نخبة متنوعة من العلماء :   

الشيخ المدرسة / التوجه العلمي الأثر المتوقع في شخصية القعيمي
الشيخ محمد بن صالح العثيمين مدرسة التحقيق الدليلي والتعليل الأصولي. التأثر بوضوح العبارة، والتقسيم المنطقي للمسائل، وعدم الجمود على المذهب إذا صح الدليل المخالف، مع الاحترام الشديد للمذهب وقواعده.
الشيخ عبد العزيز بن يحيى اليحيى مدرسة القضاء والفقه التطبيقي. اكتساب المهارات القضائية، وفهم كيفية تنزيل النصوص على الوقائع، والدقة في صياغة الأحكام.
الشيخ خالد المشيقح مدرسة النوازل والفقه المعاصر (امتداد لمدرسة العثيمين). الاهتمام بفقه النوازل المالية والطبية، والقدرة على تكييف المستجدات وفق القواعد الفقهية.
الشيخ سليمان الحصين مدرسة العلماء التقليديين الراسخين. الاتصال بالطبقة القديمة من علماء نجد، وأخذ السمت والهدى، وضبط المتون.
الشيخ خالد المغربي العناية بالعلوم الشرعية والحديثية. تعزيز الجانب الحديثي ومعرفة درجات الأحاديث وآثارها في الأحكام.
الشيخ حمد بن محمد السنين من المشايخ المربين. الجانب التربوي والسلوكي في طلب العلم.

3.2 التكامل المنهجي في التلقي

يُلاحظ من قائمة شيوخه أنهم يمثلون تكاملاً منهجياً؛ فبينهم الفقيه الأصولي (ابن عثيمين)، والقاضي الممارس (اليحيى)، والمتخصص في النوازل (المشيقح). هذا المزيج أنتج شخصية فقهية متوازنة، لا هي بالجامدة على النصوص القديمة دون فهم للواقع، ولا هي بالمنفلتة بدعوى التجديد دون ضوابط. يظهر هذا بوضوح في شروحات القعيمي التي تمزج بين “تحرير المعتمد” (وهو صلب المذهب) وبين “الاختيار الفقهي” المبني على الدليل عند الحاجة.   

الفصل الرابع: المشروع المنهجي.. “مدارج تفقه الحنبلي”

لعل أبرز ما يميز الشيخ أحمد القعيمي هو امتلاكه لـ “رؤية بيداغوجية” (Pedagogical Vision) لتعليم الفقه. لم يكتفِ بشرح الكتب، بل قام بتنظير عملية التعلم نفسها. كتابه “مدارج تفقه الحنبلي: رسم لمنهج التفقه على المذهب الحنبلي وإطلالة على عمد مؤلفاته” يُعد الوثيقة التأسيسية لهذا المشروع.   

4.1 فلسفة التدرج العلمي

ينطلق القعيمي من قاعدة أن “من رام العلم جملة، ذهب عنه جملة”. يرى أن آفة التعليم المعاصر هي العشوائية، أو القفز إلى كتب الخلاف العالي قبل ضبط القواعد. في “المدارج”، يقسم رحلة الطالب إلى مراحل صارمة :   

  • المرحلة الأولى (التصور): هدفها أن يتصور الطالب “صورة المسألة” فقط، ويعرف حكمها (حلال/حرام) ودليلها الإجمالي، دون الدخول في “لماذا قالوا كذا؟” أو “ماذا قال الآخرون؟”. يرشح لهذه المرحلة متن “أخصر المختصرات” لابن بلبان، مفضلاً إياه على غيره لسهولة عبارته وجمعه لأبواب الفقه.   

  • المرحلة الثانية (التأصيل): هنا يبدأ الطالب في معرفة “المعتمد” من المذهب بشكل أعمق، مع تعليلات المسائل وأدلتها التفصيلية. الكتب المرشحة: “دليل الطالب” لمرعي الكرمي، أو “زاد المستقنع” للحجاوي.

  • المرحلة الثالثة (التمكين والتحرير): الانتقال إلى شروح “المنتهى” و**”الإقناع”**، وهما الكتابان اللذان عليهما مدار الفتوى عند المتأخرين. في هذه المرحلة، يتعلم الطالب كيفية الجمع بين الروايات، والترجيح داخل المذهب، وفهم الفروق الدقيقة بين عبارات الأصحاب.

  • المرحلة الرابعة (الخلاف العالي): النظر في خلاف المذاهب الأخرى والمقارنة بينها، مستفيداً من كتب مثل “المغني” لابن قدامة.

4.2 منهجية التعامل مع الكتاب الفقهي

يقدم القعيمي في كتابه ومن خلال دروسه تفصيلاً نادراً حول “كيفية قراءة المتن”. لا يكفي أن تقرأ، بل يجب أن تفكك النص. يوجه الطالب للبحث عن :   

  1. المبهمات: الكلمات التي تحتمل أكثر من معنى، أو الأحكام المطلقة التي تحتاج لتقييد.

  2. القيود والاحترازات: لماذا قال المؤلف “الماء الطهور” ولم يقل “الماء” فقط؟ كل كلمة في المتن الفقهي المعتمد لها وظيفة (إخراج محترزات).

  3. المفاهيم: ما يُفهم من منطوق الكلام (مفهوم المخالفة).

  4. الاستثناءات: الحالات التي تخرج عن القاعدة العامة.

4.3 الموقف النقدي من بعض المتون

يتميز القعيمي بالجرأة العلمية المنضبطة في نقد بعض المناهج السائدة.

  • نقد “كشف المخدرات”: رغم شهرة كتاب “كشف المخدرات” كشرح لأخصر المختصرات، ينصح القعيمي المبتدئين بعدم البدء به، معللاً ذلك بأنه يحتوي على زيادات وتفريعات قد تشتت ذهن الطالب المبتدئ الذي يحتاج إلى التركيز على أصل المسائل. هذا النصح يعكس خبرة تدريسية عميقة تدرك مشكلات الطلاب.   

  • المفاضلة بين “الزاد” و”الدليل”: رغم أن “الزاد” هو الكتاب السائد في نجد، إلا أن القعيمي يولي اهتماماً كبيراً لـ “دليل الطالب”، وقد شرحه وعلق عليه، ربما لما يتميز به الدليل من وضوح التقسيم وسهولة العبارة مقارنة بضغط “الزاد” وغموضه أحياناً.   

الفصل الخامس: الإنتاج العلمي.. قراءة تحليلية في المؤلفات

تتسم مؤلفات الشيخ القعيمي بأنها “وظيفية”، أي أنها جاءت لتسد ثغرات حقيقية في المكتبة الفقهية، وليست مجرد تكرار لما سبق.

5.1 “الحواشي السابغات على أخصر المختصرات”

  • الطبيعة: تعليقات توضيحية وتحريرية على متن ابن بلبان.

  • الأهمية: هذا الكتاب طُبع عدة طبعات (وصلت للثالثة في 2019)، ونال استحسان المفتي العام للمملكة. أهميته تكمن في أنه “يخدم” المتن؛ يفك مغالقه، يوضح غريبه، ويحرر معتمده إذا حصل وهم، مما يجعله رفيقاً لا غنى عنه للطالب. القعيمي هنا لا يستعرض عضلاته العلمية، بل يضع نفسه في خدمة الطالب لتذليل العقبات أمامه.   

5.2 “فيض الجليل على متن الدليل”

  • المنهج: شرح متوسط لمتن “دليل الطالب”.

  • الميزة التنافسية: يتميز هذا الشرح بدمج “الدليل” (الآية والحديث) مع “المسألة الفقهية”. في الفقه الحنبلي المتأخر، غالباً ما تخلو المتون من الأدلة للاختصار. القعيمي يعيد وصل الفقه بمنبع الوحي، مما يطمئن قلب الطالب ويقوي ملكته الاستدلالية.   

5.3 “الفوائد والتحريرات لما عند الحنابلة من مقادير واصطلاحات”

  • الإشكالية: يواجه الفقيه المعاصر معضلة في التعامل مع المقاييس القديمة (الصاع، المد، القلة، الفرسخ، البريد). هذه المقاييس ترتبط بها أحكام شرعية خطيرة (زكاة، كفارات، قصر الصلاة).

  • الحل: قام القعيمي في هذا الكتاب بجهد بحثي معملي وفقهي لتحويل هذه المقاييس إلى الوحدات المعاصرة (الجرام، اللتر، المتر، الكيلومتر).   

  • القيمة: هذا الكتاب يُعد مرجعاً “مسطرياً” للقضاة والمفتين، حيث ينقل الفقه من النظرية التاريخية إلى التطبيق الواقعي الدقيق.

5.4 مؤلفات أخرى ودلالاتها

  • “إعانة الطالب لنيل الرغائب في فقه العبادات”: كتاب تعليمي ميسر للمبتدئين وللعامة، يعكس اهتمام الشيخ بفقه العبادات كمدخل لإصلاح تدين الناس.   

  • “القواعد الفقهية السعدية”: شرح لمنظومة الشيخ السعدي. اختيار السعدي تحديداً (وهو المعروف بميله للاختيارات وترجيحات شيخ الإسلام ابن تيمية) يدل على أن القعيمي لا يعزل نفسه داخل أسوار المذهب المتأخر، بل ينفتح على مدرسة “أهل الحديث” و”الاختيارات” التي يمثلها السعدي وابن عثيمين.   

  • “جوانب من حياة الشيخ منصور البهوتي”: اهتمامه بالبهوتي (خاتمة المحققين في المذهب) يؤكد مرجعيته في “المذهب المستقر”. البهوتي هو العمدة، وفهم حياته ومنهجه مفتاح لفهم كتبه (الروض، الكشاف، شرح المنتهى).   

الفصل السادس: المؤسسة الرقمية.. معهد الإمام البهوتي

يمثل انخراط الشيخ أحمد القعيمي في تأسيس وإدارة “معهد الإمام البهوتي للتفقه الحنبلي” نقلة نوعية في تاريخ تدريس المذهب.

6.1 من الحلقة إلى المنصة

تقليدياً، كان الفقه الحنبلي يُدرس في المساجد في نجد والخليج. “معهد البهوتي” نقل هذا التدريس إلى “الفضاء السيبراني”.   

  • الانتشار: تشير الإحصاءات إلى التحاق أكثر من 10,000 طالب من مختلف دول العالم بالمعهد. هذا يعني “عولمة” المذهب الحنبلي بجهود القعيمي وفريقه.

  • المنهجية الرقمية: المعهد ليس مجرد قناة يوتيوب، بل هو “مؤسسة” ذات هيكل إداري (وإن كانت المعلومات عن الهيكل الإداري الدقيق شحيحة، إلا أن دور القعيمي كمشرف ومدرس رئيسي واضح).   

6.2 المقررات والمسارات

يُدرس القعيمي في المعهد مواد مفصلية:

  • شرح “منسك ابن بلبان”: برنامج متخصص لفقه الحج ونوازله، يتم تدريسه سنوياً قبل موسم الحج، مما يربط العلم بالموسم والعبادة.   

  • شرح “زاد المستقنع” و**”دليل الطالب”**: المتون الأساسية.

  • التعليق على “مدارج السالكين”: في جانب التزكية والسلوك، مما يظهر تكاملاً بين الفقه (عمل الجوارح) والسلوك (عمل القلوب).

6.3 الشراكة مع الأقران

يعمل القعيمي جنباً إلى جنب مع مشايخ آخرين مثل الشيخ د. عامر بهجت (الذي يُعرف بمنهجيته في “صناعة الفقيه”). هذا التعاون بين القعيمي وبهجت يشير إلى وجود “تيار” متكامل يسعى لتجديد طرق تدريس الفقه، تيار يتجاوز الفردية إلى العمل المؤسسي الجماعي.   

الفصل السابع: المواقف الفكرية والسمات المنهجية

من خلال تتبع المقتطفات (Snippets) وكتابات الشيخ، يمكن استخلاص مجموعة من المواقف الفكرية والمنهجية التي تشكل عقليته:

7.1 الإنصاف مع المخالف والموقف من الأشاعرة

في لفتة بارزة تدل على الموضوعية والحياد العلمي، ينقل القعيمي ويثني على تحقيق الشيخ مشهور آل سلمان حول “ابن ناصر الدمشقي”، مؤكداً أنه رغم كون الدمشقي “شافعي المذهب وأشعري الاعتقاد”، إلا أنه دافع عن شيخ الإسلام ابن تيمية دفاعاً قوياً. تحليل: هذا الموقف يكشف عن:   

  1. رفض القعيمي لمنطق “الإقصاء الكلي”. هو يفرق بين الخلاف العقدي وبين الإنصاف العلمي.

  2. تقديره للعلماء من المدارس الأخرى (الشافعية/الأشعرية) إذا نصروا الحق أو التزموا بالموضوعية، وهو مسلك العلماء الراسخين الذين لا يغمطون الناس حقوقهم بسبب الخلاف المذهبي.

7.2 الموقف من “شيوخ الشاشات” والتعالم

يشن القعيمي حملة نقدية هادئة ولكن حازمة ضد ظاهرة “التصدر بلا تأهل”. يحذر الطلاب من “شيوخ الشاشات” الذين لا يُعرف لهم نسب في العلم ولا رحم (أي لم يتتلمذوا على الشيوخ ولم يثنِ الركب). تحليل: هذا الموقف يعكس حرصه على “الأمن المعرفي”. يرى أن العلم دين، ولا يؤخذ إلا عمن اشتهرت أمانته وضبطه. في عصر السوشيال ميديا، يُعد هذا التحذير حماية للطالب من الفوضى الفكرية والفتاوى الشاذة.   

7.3 المزج بين الفقه والرقائق

خلافاً للصورة النمطية عن الفقيه “الجاف”، نجد للقعيمي دروساً في “مدارج السالكين” لابن القيم، ومحاضرات عن “أعمال القلوب” و”آداب المشي إلى الصلاة”. يؤكد دائماً أن الفقه ليس مجرد قوالب قانونية، بل هو طريق للتعبد والخشوع. يربط بين “صحة الصلاة” (فقه) وبين “الخشوع فيها” (تزكية)، مستلهماً منهج ابن القيم وشيخه ابن عثيمين.   

الفصل الثامن: الأثر والتلقي في الوسط العلمي

8.1 قبول واسع وتزكيات كبرى

حظي الشيخ القعيمي بقبول واسع في الأوساط العلمية الرسمية والشعبية. تقريظ سماحة المفتي العام للمملكة لكتابه “الحواشي السابغات” يمثل “صك اعتماد” رسمي لمنهجيته. كما أن ثناء أقرانه مثل الشيخ مطلق الجاسر (من الكويت) يدل على أن تأثيره تجاوز الحدود الجغرافية للمملكة.   

8.2 الجمهور المستهدف

يتنوع جمهور الشيخ بين:

  • المبتدئين: عبر كتبه الميسرة وبرامجه التأسيسية.

  • طلاب العلم الجادين: عبر شروحاته للمنتهى والإقناع ودورات المعهد العالي.

  • العامة: عبر خطبه ودروسه في “مسجد المنيع” بالأحساء ، حيث يطرح القضايا التي تهم المصلين بأسلوب وعظي قريب من القلوب.   

الخاتمة: القعيمي.. أيقونة الفقيه الحنبلي المعاصر

في ختام هذا التقرير الاستقصائي، يمكننا القول إن الشيخ أحمد بن ناصر القعيمي يمثل نموذجاً ناضجاً لـ “الفقيه المؤسسي”. لقد استطاع أن يخرج من عباءة التقليد الصرف الذي يكتفي بالنقل، إلى فضاء “التحقيق” الذي يمحص الأقوال، ومن ضيق الحلقات المحلية إلى سعة المنصات الرقمية العالمية.

إن مشروعه المتمثل في “مدارج تفقه الحنبلي” و”معهد الإمام البهوتي” ومؤلفاته المحررة، يشكل لبنة أساسية في صرح المدرسة الحنبلية المعاصرة. يتميز منهجه بالوسطية والاعتدال، والجمع بين الدليل والأثر، والحرص على التطبيق العملي للفقه، مع تحلي بأخلاق العلماء في الإنصاف والتواضع.

سيبقى نتاج القعيمي مرجعاً للباحثين في تاريخ الفقه المعاصر، وشاهداً على حقبة ازدهر فيها “الفقه الحنبلي” وتجددت دماءه بفضل جهود المخلصين من أبناء هذه المدرسة العريقة.


ملحق: جداول بيانية وإحصائية

جدول 1: المسار التعليمي والمهني (التسلسل الزمني)

الحقبة الزمنية المرحلة / الحدث المؤسسة / المكان الملاحظات
السبعينات (1974م) الولادة والنشأة الأحساء، المنطقة الشرقية بيئة علمية متعددة المذاهب.
التسعينات البكالوريوس كلية الشريعة بالأحساء تأسيس علمي شرعي نظامي.
بداية الألفية الماجستير المعهد العالي للقضاء (الرياض) تخصص في القضاء والفقه المقارن (تقدير ممتاز).
1432هـ / 2011م الدكتوراه الجامعة الإسلامية (المدينة المنورة) أطروحة في “شروط البيع عند متأخري الحنابلة”.
1437هـ / 2016م نشر “مدارج تفقه الحنبلي” دار تكوين إطلاق مشروعه المنهجي البيداغوجي.
1440هـ / 2019م الطبعة الثالثة لـ “الحواشي السابغات” دار أسفار (الكويت) نضج الإنتاج العلمي وانتشاره.
حتى الآن الإشراف والتدريس معهد الإمام البهوتي + مساجد الأحساء الجمع بين التعليم الرقمي والتقليدي.

جدول 2: تحليل المؤلفات وفق “هرم بلوم” المعرفي

يمكن تصنيف مؤلفات القعيمي وفقاً للمستويات المعرفية التي تستهدفها لدى الطالب:

المستوى المعرفي الكتاب / المنتج العلمي الوظيفة
التذكر والفهم (تأسيس) إعانة الطالب لنيل الرغائب تقديم المعلومات الأساسية للمبتدئين والعامة.
التطبيق (ممارسة) الفوائد والتحريرات (المقادير) تطبيق القواعد الحسابية على المقادير الشرعية لتنزيلها على الواقع.
التحليل (تفكيك) الحواشي السابغات، شرح منسك ابن بلبان تحليل نصوص المتون، فك عباراتها، وبيان محترزاتها.
التقويم (نقد وترجيح) فيض الجليل، رسالة الدكتوراه الموازنة بين الأقوال، ذكر الأدلة، ونقد الآراء المرجوحة.
الإبداع (بناء منهجي) مدارج تفقه الحنبلي ابتكار منهجية كاملة للتعلم ورسم خارطة طريق للطلاب.

جدول 3: شبكة العلاقات والتأثير

الدائرة الشخصيات / المؤسسات نوع العلاقة
الشيوخ (الأصول) ابن عثيمين، اليحيى، المشيقح تلقي، تأثر منهجي، سند علمي.
الأقران (الزملاء) د. عامر بهجت، د. مطلق الجاسر تعاون في المشاريع التعليمية (معهد البهوتي)، تبادل ثناء.
الطلاب (الفروع) آلاف الطلاب عبر العالم تدريس، إشراف، بناء جيل جديد من الفقهاء.
المؤسسات وزارة الشؤون الإسلامية، الجامعات تعاون رسمي (دروس في المساجد)، خلفية أكاديمية.

تم إعداد هذا التقرير بناءً على استقصاء للمصادر المتاحة، مع الحرص على الحيادية التامة في العرض والتحليل، ليكون وثيقة مرجعية شاملة عن سيرة الشيخ أحمد القعيمي.

ar.wikipedia.org
أحمد بن ناصر القعيمي – ويكيبيديا

فتح الرابط

shamela.ws
أحمد بن ناصر القعيمي – المكتبة الشاملة

فتح الرابط

alukah.net
علم الفروق الفقهية

فتح الرابط

Visited 25 times, 1 visit(s) today
Scroll to Top