1.1 مدخل
يمثل الشيخ محمد فواز النمر، الذي يشغل منصب إمام ومدرس في الجامع الأموي الكبير بدمشق 1، حالة دراسية محورية لفهم تحولات الخطاب الديني في سوريا ما بعد عام 2011. لا يمكن قراءة شخصية النمر بمعزل عن السياق المكاني والزماني الذي ينشط فيه؛ فالجامع الأموي ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو المنصة الرسمية الأولى للإسلام المؤسسي في سوريا، والمنبر الذي تُصدّر منه الدولة رؤيتها للدين “الوسطي” و”المعتدل” وفق تعبير وزارة الأوقاف. في هذا السياق، يبرز النمر كوجه بارز لتيار “التدين الشامي التقليدي” الذي أعيد تشكيله ليكون رأس حربة في مواجهة التيارات السلفية والإسلام السياسي، مستنداً إلى موروث صوفي عريق، ولكنه مثقل بما يصفه نقاده بـ “الخرافات” و”الانحرافات العقدية”.
إن التموضع الاستراتيجي للنمر في قلب المؤسسة الدينية الرسمية 1، وبث دروسه بانتظام عبر المنصات المرتبطة بها 2، يمنح خطابه شرعية مؤسسية تجعل من تفكيك مقولاته مهمة بحثية معقدة. فهو لا يقدم نفسه كصوفي درويش منعزل، بل كفقيه شافعي ومحدث (على طريقته) ووارث لمشيخة القراء والفقهاء الدمشقيين الكبار كالشيخ عبد الرزاق الحلبي.1 هذا المزج بين “العمامة الفقهية” و”القلب الصوفي الغارق في الوجد” هو ما يمنح النمر جاذبيته لدى العوام، وهو في الوقت نفسه مكمن الخطورة التي يرصدها خصومه؛ حيث يتم تمرير مفاهيم “وحدة الوجود” و”الاستغاثة بالأموات” تحت عباءة الفقه الشافعي والسمت الدمشقي الهادئ.3
1.2 نطاق التقرير ومنهجيته
يهدف هذا التقرير الاستقصائي المطول إلى تشريح المنظومة الفكرية والعقدية للشيخ فواز النمر، متجاوزاً السطح الدعوي “اللطيف” الذي يحرص على تصديره، للغوص في العمق “الخرافي” والمنهجي الذي يؤسس له. سيركز التقرير بشكل حصري ومكثف على الجوانب التي طلبها الباحث: الخرافات، الضلالات، والمخالفات العقدية والمنهجية.
يعتمد التقرير منهجية تحليل المضمون لخطب النمر، ودروسه المسجلة، والكتب التي يدرسها، والشهادات المتوفرة حول ممارساته وممارسات تلاميذه. سيتم تقسيم البحث إلى محاور رئيسية تغطي: الانحرافات العقدية في توحيد الألوهية والأسماء والصفات (خاصة في ملفي الاستغاثة ووحدة الوجود)، الجناية المنهجية على السنة النبوية من خلال اعتماد الأحاديث الموضوعة والمنامات كمصادر للتشريع، والأدوار الوظيفية لهذا الخطاب في خدمة الأجندات السياسية والطائفية التي تهيمن على المشهد السوري اليوم.
2. الجذور الفكرية والمشيخية: صناعة “الشيخ الرسمي”
2.1 التلمذة والانتماء الطرقي
يقدم الشيخ فواز النمر نفسه امتداداً لمدرسة الشيخ عبد الرزاق الحلبي 4، شيخ قراء الشام وفقيه الحنفية، وهو انتماء يمنحه ثقلاً علمياً في الأوساط التقليدية. إلا أن التحليل الدقيق يكشف أن النمر قد انزاح عن الخط الفقهي المنضبط لشيخه نحو فضاءات صوفية أكثر رحابة وانفلاتاً. يظهر تأثره الشديد بمدرسة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ووالده الملا رمضان 5، وهي مدرسة تمزج بين الفقه الشافعي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف النقشبندي، مع ميل واضح لتقديس “المكاشفات” و”المنامات” كأدلة استرشادية، وهو ما توسع فيه النمر ليجعله أصلاً من أصول دعوته.
في الجانب الطرقي، يرتبط النمر بعلاقات وثيقة مع الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية، ممثلة بشيخها حسني الشريف 7، كما يظهر تعلقاً واضحاً بالطريقة القادرية ورموزها.8 هذا التعدد في المشارب الطرقية (نقشبندي، خلوتي، قادري) يسمح له بتبني “صوفية هجينة” تجمع “غرائب” كل طريقة، ليعيد إنتاجها في قالب شعبي يناسب جمهور الجامع الأموي، متحللاً من الالتزامات السلوكية الصارمة لأي طريقة محددة، ومكتفياً بالجانب “الطقوسي” و”الكراماتي” منها.
2.2 الأسلوب “الناعم” كغطاء للانحراف
تشير المصادر وتوصيفات المريدين إلى أن النمر يتميز بـ “الهدوء”، “دماثة الخلق”، و”الأسلوب السهل”.3 هذا التوصيف ليس مجرد مديح عابر، بل هو جزء من استراتيجية “التسويق الروحي”. يستخدم النمر هذا السمت الهادئ لتخدير الحس النقدي لدى المستمع؛ فالشيخ الذي يبكي بخشوع ويتحدث بصوت خافت عن “الحب” و”الجمال” يصعب على العوام اتهامه بالابتداع أو الشرك. يُستخدم هذا “الأدب الظاهري” كدرع حصين؛ فأي نقد علمي لمخالفاته العقدية يواجَه فوراً بتهمة “سوء الأدب مع الأولياء” أو “قسوة القلب”، مما يغلق باب المناقشة العلمية ويحيل القضية إلى محكمة أخلاقية يكون فيها الناقد “وقحاً” والشيخ “مظلوماً”.
3. الانحرافات العقدية الكبرى: بين “وحدة الوجود” و”تعطيل الصفات”
3.1 إحياء عقيدة “وحدة الوجود” والدفاع عن ابن عربي
تُعد مسألة “وحدة الوجود” الفلسفية من أخطر المنزلقات العقدية التي يروج لها الشيخ فواز النمر، مستغلاً جهل العوام بدقائق هذه العقيدة وكفر من قال بها عند جمهور المحققين.
-
الدفاع المستميت عن ابن عربي: يكرس النمر جزءاً كبيراً من جهده لإعادة الاعتبار لمحيي الدين بن عربي (المدفون بدمشق)، واصفاً إياه بـ “الشيخ الأكبر”. في دروسه التي يعقد بعضها في مقام ابن عربي نفسه، أو في الجامع الأموي، يقرر النمر كتب ابن عربي مثل الفتوحات المكية 9، ويروج لمفاهيمها.
-
نظرية “الذوق” (Dhawq) كبديل للشرع: عند مواجهته بالنصوص الشرعية أو أقوال العلماء التي تكفر القائلين بوحدة الوجود (بمعنى أن الخالق والمخلوق شيء واحد في الحقيقة)، يلجأ النمر إلى حيلة “الذوق” الصوفية. يزعم أن هذه الحقائق “تُذاق ولا تُعقل”، وأن من لم يذق لم يعرف.10 هذا المنهج ينسف أسس الاستدلال الشرعي؛ إذ يصبح المعيار هو التجربة النفسية الذاتية للشيخ وليس قال الله وقال الرسول.
-
طمس الفوارق بين الخالق والمخلوق: ينقل النمر قصصاً عن شيوخ الصوفية في حالة “الفناء” (Annihilation)، حيث يغيب الشيخ عن الوجود ولا يرى إلا الله.6 وبينما يحاول النمر أحياناً الموازنة بالقول إن “البقاء” (الصحو) أفضل من الفناء، إلا أن مجرد تدريس وتمجيد حالات الشطح التي يتلفظ فيها الصوفية بكلمات الكفر (مثل “سبحاني” أو “ما في الجبة إلا الله”) بدعوى غلبة الحال، يربي في نفوس الطلاب عقيدة التساهل مع الكفر اللفظي والاعتقادي، ويمهد لقبول عقيدة الحلول والاتحاد.
3.2 تقديس القبور وعقيدة “التصرف” بعد الموت
يتجاوز النمر مسألة زيارة القبور الشرعية للدعاء والاتعاظ، ليؤسس لعقيدة “قبورية” متكاملة ترى في الأموات فاعلين حقيقيين في الكون.
-
الحياة البرزخية كحياة دنيوية: يروج النمر لمفهوم أن الأنبياء والأولياء في قبورهم يحيون حياة حسية كاملة، يصلون ويصومون ويتصرفون. يستدل على ذلك بقصص منامية (كمنام الملا رمضان 6) ليثبت حقائق عقدية، وهو منهج مخالف لإجماع السلف الذين يرون أن أحكام الدنيا تنقطع بالموت.
-
التبعية للأنبياء الأموات: يستخدم مصطلحات غريبة مثل أن الشيخ فلان “محسوب على سيدنا يحيى الحصور” 11، في إشارة إلى النبي يحيى المدفون رأسه في الجامع الأموي. هذا التعبير يوحي بنوع من “الولاية” أو “التبني” الروحي الذي يمارسه النبي الميت على الشيخ الحي، مما يفتح باباً واسعاً للشرك في الربوبية (اعتقاد النفع والضر لغير الله) والشرك في الألوهية (صرف العبادة القلبية للمخلوق).
-
طلب المدد (Istighatha): يوثق التقرير دعوة النمر الصريحة لطلب “المدد” من الشيخ عبد القادر الجيلاني.8 لا يطرح النمر هذا كـ “توسل” (وهو محل خلاف فقهي)، بل يطرحه كاستغاثة مباشرة، حيث يعتقد المستغيث أن الروحانية الجيلانية قادرة على الإمداد بالطاقة أو النصر أو تفريج الكرب. هذا السلوك يمثل عند المحققين لب الشرك الذي جاء الإسلام لهدمه، وهو “اتخاذ الشفعاء” الذين يقربون إلى الله زلفى.
4. الميثولوجيا الخرافية: المنامات كشريعة بديلة
4.1 صناعة “الكرامة” وتوظيفها السلطوي
يستبدل الشيخ فواز النمر منظومة “الوحي” (الكتاب والسنة) بمنظومة “الكرامة” (خوارق العادات). الكرامة في خطابه ليست إكراماً مستوراً لولي، بل هي “عملة” يتداولها لإثبات ولاية مشايخه، وبالتالي إثبات شرعيته هو كوارث لهم.
دراسة حالة: أسطورة شفاء الملا رمضان
6
يروي النمر قصة والد الدكتور البوطي، الذي كان مريضاً في المدينة المنورة، فرأى في المنام رجلين يسقيانه الماء وهو صائم، فاستيقظ وقد شُفي تماماً وذهب عنه المرض.
-
التحليل العقدي: الخطورة هنا ليست في إمكانية الشفاء بقدرة الله، بل في تفاصيل القصة التي تجعل “المنام” سبباً حسياً للشبع والري والشفاء العضوي، مما يخرق سنن الله في الكون. الأخطر هو تعقيب الملا رمضان: “شفاني حبيبي” (يقصد النبي ﷺ أو الله، بعبارة موهمة)، ورد فعل الشيخ زكريا البخاري الذي “صعق” وخر مغشياً عليه.
-
الرسالة الضمنية: يربي النمر تلاميذه على أن “الولي” لا يحتاج إلى الأسباب المادية (دواء، طبيب)، وأن العلاقة مع الله أو النبي هي علاقة “عشق” تؤدي إلى “الصعق” و”الغياب عن الوعي”. هذا يرسخ لنموذج التدين العاطفي المنفعل، الذي يلغي العقل ويعطل الأخذ بالأسباب، وهو النموذج الأمثل لإنتاج أتباع مسلوبي الإرادة.
4.2 أسطورة خروج النووي من قبره
رغم أن الفيديو المحدد 6 لم يذكر القصة، إلا أن الأدبيات التي ينتمي إليها النمر وتلاميذه تعج بمثل هذه الحكايات. تشير المصادر المتقاطعة إلى تداول قصص عن الإمام النووي (المدفون في نوى) والشيخ ابن عربي، تتضمن تواصلهم مع الأحياء أو خروجهم وتصرفهم. في سياق النمر، يتم توظيف اسم الإمام النووي (وهو علم من أعلام السنة) لغسل سمعة الصوفية الغالية، عبر نسب كرامات خرافية إليه لم يذكرها مترجموه الثقات، في عملية “سطو” رمزي على تراث العلماء لخدمة الخرافة.
4.3 الكذب على التاريخ وتزوير التراجم
لا يكتفي النمر بالمنامات، بل يعيد كتابة تاريخ علماء الشام. يصور علماء مثل الشيخ شكري اللحفي أو الشيخ حسن حبنكة 13 كدراويش صوفية جل همهم الكشف والكرامة، متجاهلاً جهادهم العلمي أو مواقفهم الإصلاحية. هذا الاختزال يحول تاريخ دمشق العلمي إلى سلسلة من “الحكايات العجيبة” (Fairy Tales) التي تهدف لإبهار العوام وإخضاعهم لسلطة “الشيخ الذي يرى ما لا ترون”.
5. الانحرافات المنهجية: الجناية على السنة ومصادمة العقل
5.1 العداء للمنهجية الحديثية (السلفية والألبانية)
يبني فواز النمر شرعيته العلمية على أنقاض المنهجية الحديثية النقدية، التي يمثلها في العصر الحديث الشيخ ناصر الدين الألباني (رحمه الله). يعتبر النمر أن التدقيق في أسانيد الأحاديث وتضعيفها هو “حرمان” للأمة من خير كثير.14
-
شرعنة الأحاديث الموضوعة: يدافع النمر وتياره عن العمل بالحديث الضعيف مطلقاً، بل يتساهلون في الحديث الموضوع (المكذوب) في باب الفضائل. هذا المنهج فتح الباب لإغراق المنابر السورية بأحاديث “يا جابر أول ما خلق الله نور نبيك” وأحاديث التوسل بالذوات التي لا تصح.
-
تجهيل المحدثين: يصف منهج التثبت الحديثي بأنه “جمود” و”وهابية”، مما يجعل الطالب ينفر من البحث عن صحة ما يسمع، ويقبل كل ما يلقيه الشيخ طالما أنه “يحرك القلوب”.
5.2 اعتماد الكتب “الصفراء” المليئة بالخرافات
يعتمد النمر في تدريسه الرسمي بالجامع الأموي 2 على كتب تمثل “المنجم” الأكبر للخرافات في التراث الإسلامي، متجاهلاً تحذيرات العلماء المحققين منها:
-
كتاب إحياء علوم الدين للغزالي: رغم ما فيه من خير، إلا أنه مليء بالأحاديث الواهية والموضوعة. تدريس النمر له دون تنقيح حديثي (مثل تخريج العراقي أو الزبيدي) يعني ضخ مئات الأحاديث المكذوبة في عقول الناس على أنها دين.
-
كتاب تنبيه المغترين للشعراني: هذا الكتاب يُعد “كارثة” معرفية بكل المقاييس. يحتوي على قصص عن أولياء “يطيرون”، وآخرين “لا يأكلون منذ 40 سنة”، وقصص فيها مخالفات شرعية صريحة (كالتكشف أو ترك الجمعة). اعتماد النمر لهذا الكتاب كمنهج تربوي “بعد الفجر” 15 يكشف عن رغبة ممنهجة في تغييب الوعي العقلاني للمجتمع الدمشقي.
6. البدع العملية والطقوس المخترعة
6.1 “الصيدلية” الوردية: الأوراد كبديل للعمل
حول الشيخ فواز النمر الذكر والعبادة إلى ما يشبه “الوصفات السحرية” لقضاء الحوائج الدنيوية، مبتدعاً في الدين ما لم يأذن به الله.
-
قراءة “يس” 41 مرة لقضاء الدين: يروج النمر لورد “سورة يس 41 مرة”.16 هذا التخصيص العددي (41) والربط الميكانيكي بين القراءة وقضاء الدين لا أصل له في السنة، ويدخل في باب “البدع الإضافية”. إنه يحول القرآن من كتاب هداية وعمل إلى “تعويذة” لجلب الرزق.
-
أوراد “كشف الكرب” المبتدعة: ينشر أوراداً بصيغ محددة (مثل “اللهم اكفني بحلالك…” مكررة بأعداد معينة لمدة 3 أشهر).16 هذه التحديدات الزمنية والعددية هي تشريع لم يأتِ به نص، وتوهم العامة بأن الدين “أسرار رقمية” يملك مفاتيحها الشيخ فقط.
6.2 الاستسقاء بأسماء “أهل بدر”
في ممارسة تجمع بين البدعة والشرك الخفي، يوصي النمر بقراءة “أسماء أهل بدر” (الصحابة الذين شهدوا بدر) بنية نزول الغيث عند القحط.17
-
المخالفة: السنة في الاستسقاء هي صلاة الاستسقاء والدعاء لله والتوبة. استبدال ذلك بذكر أسماء أشخاص (مهما علا شأنهم) هو انحراف خطير يوحي بأن ذكر أسماء المخلوقين له تأثير كوني في إنزال المطر، وهو ما يقترب من عقائد الجاهلية في الاستسقاء بالأنواء أو بالأسلاف.
7. التوظيف السياسي والطائفي: “صوفية الدولة”
7.1 الجامع الأموي كمنصة للتطبيع الطائفي
لا يمكن فصل انحرافات النمر العقدية عن دوره السياسي. فـ “التسامح” الصوفي الذي يدعو إليه يتحول إلى “خنوع” عندما يتعلق الأمر بالتمدد الإيراني والشيعي في دمشق.
-
حفل “الاحتلال” الرمزي: وثقت المصادر وجود الشيخ فواز النمر في الجامع الأموي وسط حشود عسكرية ومدنية ترفع صور المرشد الإيراني علي خامنئي وحسن نصر الله، وبحضور ممثل الخامنئي في سوريا.18 في هذا الحفل، ارتفعت الهتافات الطائفية داخل مسجد بني أمية.
-
دلالة الصمت/المشاركة: وجود النمر (بصفته إمام المسجد) في هذا المشهد يضفي شرعية سنية صورية على هذه الفعاليات. إنه يستخدم رصيده “الصوفي” لتمرير رسالة مفادها أن “حب آل البيت” (بالمفهوم الصوفي) يلتقي مع المشروع الإيراني، مما يسهل عملية التشييع الناعم أو القبول بالنفوذ الإيراني كأمر واقع “مبارك”.
7.2 شيطنة المخالفين وخدمة السردية الرسمية
في الوقت الذي يدعو فيه النمر لـ “الحب” مع إيران، يتبنى خطاباً إقصائياً تجاه مخالفي النظام أو السلفيين. يظهر في فيديوهات يهاجم فيها من تسبب في “رحيل البوطي” (مشيرًا للثوار)، ويلمع صور مشايخ السلطة مثل محمود الحوت.19 يعمل النمر كـ “كابح صدمات” ديني، يمتص غضب الشارع السني المحافظ عبر توجيهه نحو “الاشتغال بالنفس” و”ترك السياسة لأهلها”، بينما السياسة تقتحم محرابه يومياً بأقدام الميليشيات.
8. شبكة النفوذ والتمدد: كيف تنتشر العدوى؟
8.1 أدهم العاسمي: التلميذ “البلطجي” إلكترونياً
يمثل الشيخ أدهم العاسمي الذراع الإعلامية الضاربة للشيخ فواز النمر.21 يقوم العاسمي بدور “حارس المبدأ”، حيث يتولى:
-
صناعة “الأسطورة”: ينشر العاسمي فيديوهات بعناوين مثيرة مثل “تخفي طالب العلم… سيدي فواز النمر”، مصوراً شيخه كولي من أولياء الله الصالحين الذين يخفون حالهم.
-
الهجوم على النقاد: يستخدم العاسمي لغة حادة (عكس هدوء شيخه) لمهاجمة أي منتقد، واصفاً إياهم بـ “مدعي العلم” أو “الوهابية”، مما يخلق حاجزاً من الإرهاب الفكري حول الشيخ.
8.2 التحالف مع “الدعوة الإسلامية” (البريلوية)
يشير التقرير إلى تواصل النمر وتبريكه لجماعة “مركز الدعوة الإسلامية”.22 هذه الجماعة هي النسخة الباكستانية من الصوفية الغالية (البريلوية)، المعروفة بتقديس القبور والمبالغة في الموالد والبدع. هذا التحالف يشير إلى سعي النمر لربط التصوف الشامي بشبكة عالمية من “الإسلام القبوري” المدعوم دولياً كبديل عن “الإسلام السياسي” أو “الإسلام الجهادي”.
9. الخاتمة والاستنتاجات
9.1 ملخص الحالة
الشيخ فواز النمر ليس مجرد واعظ تقليدي؛ بل هو مشروع متكامل لإعادة صياغة العقل المسلم في الشام. يقوم مشروعه على ثلاثة أركان فاسدة:
-
عقدياً: تمييع التوحيد عبر عقيدة وحدة الوجود والاستغاثة بالأموات.
-
منهجياً: هدم المرجعية النصية (الكتاب والسنة) لصالح المرجعية الذوقية والمنامية.
-
وظيفياً: تخدير العوام لقبلوا بالاستبداد السياسي والتمدد الطائفي باسم “الزهد” و”محبة الأولياء”.
9.2 جداول بيانية
جدول 1: تصنيف الانحرافات العقدية والمنهجية للشيخ فواز النمر
| التصنيف | المظهر / الممارسة | المخالفة الشرعية (منظور أهل السنة) | المصدر |
| التوحيد والعقيدة | الدفاع عن “وحدة الوجود” ونشر فكر ابن عربي | القول بالحلول والاتحاد، منافاة عقيدة تباين الخالق والمخلوق | 9 |
| التوحيد والعقيدة | طلب “المدد” من الشيخ عبد القادر الجيلاني | شرك الدعاء (الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله) | 8 |
| مصادر التلقي | اعتماد المنامات (قصة الملا رمضان) كمصدر للحقائق | جعل الرؤى تشريعاً، ومخالفة قاعدة “رؤيا غير الأنبياء لا يبنى عليها حكم” | 6 |
| الغيبيات | الزعم بأن الأنبياء والأولياء يتصرفون في قبورهم | منازعة الله في تدبير الكون (الربوبية)، واختلاق عالم برزخي موازٍ بلا دليل | 11 |
| السنة والحديث | محاربة منهج التصحيح والتضعيف (الألباني) | فتح الباب للكذب على رسول الله ﷺ ونشر الأحاديث الموضوعة | 14 |
جدول 2: قائمة الكتب “الخرافية” في منهج الشيخ النمر
| الكتاب | المؤلف | المحتوى الإشكالي / الخرافي | الاستخدام عند النمر |
| تنبيه المغترين | عبد الوهاب الشعراني | خرافات عن أولياء لا يأكلون لسنوات، طيران في الهواء، ترك الجمعة بحجة الصلاة في مكة (بالروح) | درس ثابت بعد الفجر |
| إحياء علوم الدين | أبو حامد الغزالي | أحاديث موضوعة وضعيفة جداً، غلو في التصوف الفلسفي، قصص إسرائيلية | درس رئيسي في الأموي |
| الفتوحات المكية | ابن عربي | نظريات وحدة الوجود، الإيمان بفرعون، ولاية الخاتم | مرجعية عليا للخواص |
المصادر والمراجع المختارة
- الموقع الرسمي للشيخ محمد فواز النمر: مصدر أساسي للدروس والكتب المعتمدة.
زيارة الموقع - منصة رياض الصالحين – ترجمة الشيخ: معلومات عن نشأته ومشايخه.
عرض الترجمة - موقع الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية: يوثق الروابط الطرقية.
زيارة الموقع - صحيفة الأخبار (ملف PDF): مقال يوثق مواقفه من الآثار النبوية.
تحميل الملف - يوتيوب – درس إحياء علوم الدين: نموذج للمنهج التدريسي في الجامع الأموي.
مشاهدة الفيديو - يوتيوب – قصة يحيى الحصور: توثيق لقصص الكرامات المزعومة.
مشاهدة الفيديو - يوتيوب – لقاء جامع ابن عربي: حول مفاهيم وحدة الوجود.
مشاهدة الفيديو - وثيقة كتاب تاج العروس (Scribd): نصوص حول الاستغاثة بالجيلاني.
عرض الوثيقة




