د. حسن بن محمد الحسيني
الداعية البحريني
النشأة والجذور العلمية
وُلد حسن بن محمد سعيد الحسيني في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية عام 1396هـ (1976م). ورغم ولادته السعودية، إلا أنه يحمل الجنسية البحرينية ويقيم في مدينة “المحرق” العريقة. تنحدر أصوله العرقية من مدينة “هرات” في أفغانستان، وهي مدينة كانت تاريخياً حاضرةً من حواضر العلم في العالم الإسلامي.
والده هو الشيخ المقرئ المحدِّث “محمد سعيد فقير الهَرَوي الحسيني”، شخصية علمية لها وزنها في مجال القراءات القرآنية، مما منح الابن بيئة علمية مبكرة. لقب “فقير” الذي التصق باسم العائلة يشير في العرف الصوفي والاجتماعي في تلك المناطق إلى الزهد والفقر إلى الله، وليس الفقر المادي بالضرورة، وقد تحول هذا اللقب لاحقاً إلى مادة دسمة في الجدل حول نسبه.
المسار التعليمي: ازدواجية المشرب (الأزهري والسلفي)
شكلت رحلة الحسيني التعليمية منهجَه التوفيقي لاحقاً، حيث جمع بين مدرستين مختلفتين في الأصول والفروع:
تلقى تعليمه النظامي في “المعهد الديني الأزهري” بالبحرين، مما صبغ تكوينه بصبغة فقهية كلامية وشافعية منضبطة.
التحق بـ “جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية”، مما أدى لتلاقح منهجي بين الاعتقاد الأشعري الأزهري والعقيدة السلفية النجدية.
التعليم التقليدي (الإجازات): حرص الحسيني على نيل “الإجازات” الحديثية والقرآنية لتعزيز شرعيته العلمية خارج الإطار الأكاديمي، وحصل على إجازة في القرآن الكريم والكتب الستة.
الهوية المذهبية
يعرّف الحسيني نفسه بأنه “شافعي المذهب” في الفروع، و”سني سلفي” في الأصول (العقيدة).
معركة النسب.. “الحسيني” أم “قاري”؟
لعل أكثر الملفات سخونة وحساسية في سيرة حسن الحسيني هو ملف “النسب”. فالحسيني يقدم نفسه بلقب “السيد” أو “الشريف” الذي ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. هذا الادعاء لم يمر بسلام، بل تعرض لنقد شرس وصلت حد الاتهام بـ “انتحال النسب”.
الرواية المثبتة: يستند في إثبات شرفه إلى الشهرة العائلية في هرات، والوثائق والشهادات الصادرة عن نقابات أشراف معاصرين، معتبراً أن النسبة لمدينة هرات لا تنفي الأصول القرشية المهاجرة.
الرواية النافية: يقودها باحثون مثل الشيخ “محمد بن شمس الدين”، زاعمين أن الاسم الحقيقي هو “حسن قاري” (نسبة للمهنة) وأن لقب الحسيني إضافة حديثة أو انتساب لطريقة صوفية، مع اتهامه بتقديم “إسناد مرقع”.
الجدل العقدي.. الإباضية وتهمة “التمييع”
ملف علاقته بالإباضية ومفتي عمان يمس “الهوية العقدية”، وقد جرّ عليه وابلاً من الانتقادات السلفية بعد زيارته الشهيرة لسلطنة عمان ولقائه بالشيخ أحمد الخليلي.
لماذا الغضب السلفي؟ يرى السلفيون أن الإباضية تتبنى عقائد كفرية (كإنكار الرؤية وخلق القرآن)، وبالتالي فإن صلاة الحسيني خلف الخليلي وثنائه المفرط عليه يُعد “تمييعاً” لعقيدة الولاء والبراء وتغريراً بالعامة.
دفاع الحسيني: ينطلق من “فقه الأولويات”، معتبراً أن عقيدة الخليلي لا تختلف كثيرا عن عقائد أئمة المسلمين، وأن الزمن تغير والأولوية اليوم للتلاقح مع الغير.
التناقض السياسي.. سوريا والبحرين
يُعد موقفه من ثورات الربيع العربي (2011) نموذجاً لما يسميه المنتقدون “ازدواجية المعايير”، فبينما حرض بقوة على الثورة في سوريا، جفّف منابع الاحتجاج في بلده البحرين.
المراجعات: صرّح مؤخراً بأن “الربيع العربي لم يتبق منه إلا خيبة الأمل”، وهو ما يقرأه البعض كتماهٍ مع السياسات الخليجية الجديدة التي نبذت الإسلام السياسي الثوري.
الدراما، الإنتاج الفكري، وموقف غزة
مغامرة الدراما: عمل كمستشار لمسلسل “الحسن والحسين”، مما عرضه لنقد فقهي حاد لتجسيد الصحابة. دافع عن ذلك بضرورة “ملء الفراغ الدرامي” وتصحيح التاريخ لمواجهة الروايات الشيعية والمستشرقة.
الإنتاج الفكري: يتميز بأسلوب “التبسيط لا التأصيل”، وله كتب ناجحة مثل “سبائك البخاري” و”أيام ابن باديس”. يتقن لغة السوشيال ميديا كـ “داعية نجم” مما ضمن له قاعدة جماهيرية مليونية.




