عبد القادر الحسين

الشيخ د عبد القادر الحسين

لا تكمن أهمية دراسة مسيرة الشيخ عبد القادر الحسين في شخصه فحسب، بل في كونه يمثل تجسيداً حياً للصراع الدائر بين المدرستين الكبيرتين في الإسلام السني المعاصر: المدرسة الأشعرية (التي يمثلها هو وتيارات التصوف العلمي)، والمدرسة السلفية (التي يطلق عليها خصومها الوهابية). هذا الصراع، الذي انتقل من بطون الكتب الصفراء والمخطوطات القديمة إلى “ترندات” وسائل التواصل الاجتماعي، اتخذ مع الحسين منحىً درامياً تداخل فيه الحجج العلمية الدقيقة مع السجالات الشخصية، والألقاب الساخرة مثل “طبرزد” مع الاتهامات العقدية الخطيرة.

2. السيرة الذاتية والتكوين العلمي: الجذور والمسارات

2.1 النشأة في وادي الفرات والجذور الهاشمية

ولد عبد القادر بن علي بن محمد دار الشيخ في مدينة “الميادين” (المعروفة تاريخياً بالرحبة) في محافظة دير الزور السورية، وذلك في عام 1391هـ الموافق للعام 1971م. ينتمي الحسين إلى أسرة متدينة تحظى بمكانة اجتماعية مرموقة في محيطها، حيث يُعرف والده، الأستاذ علي بن محمد، بكونه من رجال التعليم والدين.

أحد المرتكزات الأساسية التي يستند إليها الحسين في بناء شرعيته الروحية هو نسبُه. تشير المصادر البيوغرافية المعتمدة لديه إلى أن عائلته “دار الشيخ” تنحدر من سلالة الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، مما يجعله من “آل البيت”. هذا النسب الهاشمي ليس مجرد تفصيل بيولوجي في مسيرته، بل هو جزء من رأسماله الرمزي، معتبراً أن دفاعه عن السنة هو امتداد لإرث جده المصطفى صلى الله عليه وسلم.

2.2 التكوين الأكاديمي: بين دمشق والأزهر

أولاً: المرحلة الدمشقية: نال درجة الإجازة في الشريعة، ثم دبلوم الدراسات العليا من جامعة دمشق، وعُين معيداً في قسم علوم القرآن والسنة.

ثانياً: الدراسات العليا: حصل على الماجستير بأطروحة “حماية البيئة في ضوء نصوص القرآن والسنة”، ثم الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن بعنوان “معايير القبول والرد لتفسير النص القرآني”.

ثالثاً: الرحلة الأزهرية: يُعد أول شامي يدرّس في أروقة الجامع الأزهر منذ عشرات السنين، حيث قام بتدريس الفقه الحنفي، وأصول الفقه، والعقيدة.

2.3 الإنتاج العلمي والمؤلفات

عنوان الكتاب/البحث التصنيف الطبعة
ترجمان القرآن وشيخ المفسرين علوم قرآن دار الغوثاني – دمشق
إمام أهل الحق.. أبو الحسن الأشعري عقيدة وتراجم دار المشرق – دمشق
الوسيط إلى قواعد تفسير كتاب الله المحيط أصول تفسير دار النور المبين
التطرف السلفي في فهم الدين نقد الأفكار غير معروف

3. المشروع الفكري: “الأشعرية المقاتلة” واستراتيجية نقض السلفية

 

يرى الحسين أن الأمة الإسلامية تتعرض لما يصفه بـ “اختطاف عقدي” من قبل تيار يمتلك المال والإعلام (السلفية)، مما يستدعي “نفيرًا علمياً” لإعادة الاعتبار لمنهج (الأشاعرة والماتريدية).

3.1 مرتكزات الخطاب الأشعري عند الحسين

  • مركزية التنزيه ونفي الجهة: يعتبر أن إثبات “الفوقية لله تعالى” هو عين التجسيم والوثنية المقنعة. ولهذا فقد صرَّح بأن إله ابن تيمية وعثمان الدارمي ليس إلهه.
  • إحياء التراث الكلامي: يعيد طرح كتب علم الكلام ويقدم قراءات تثبت صحة المنهج الأشعري التاريخي.
  • التصوف المنضبط: يدافع عن التصوف السني (الجنيد السالك) ويعتبره الركن الثالث للدين (الإحسان).

 

3.2 الرد على السلفية (الوهابية)

يستخدم استراتيجية “الهدم” عبر جمع أخطاء لعلماء السلفية والتعليق عليها بأسلوب ساخر.

كما يطرح فكرة أن “الوهابية قنطرة للإلحاد” بسبب تقديم صورة مجسمة للإله تتصادم مع العقل والمنطق، مما يدفع الشباب للكفر بالدين.

4. التحول الدراماتيكي: من الجامعة إلى “اليوتيوب”

مع اندلاع الثورة السورية وتدهور الأوضاع، غادر الحسين دمشق واستقر في تركيا، حيث انضم لهيئة التدريس في جامعة يلوا (Yalova Üniversitesi) كأستاذ للتفسير. لاحقاً انقطع عن التدريس، وتتضارب الروايات بين قوله إنه استقال للتفرغ لليوتيوب، وادعاء خصومه أنه فُصل لعدم الكفاءة العلمية أو لمخالفات إدارية.

(الشيخ اليوتيوبر)

 أطلق عليه خصمه اللدود محمد بن شمس الدين لقب “اليوتيوبر” للتقليل من وقاره، لكن الحسين استثمر الموقف بذكاء، وصرَّح: نعم أنا يوتيوبر، فقد تركت الجامعة وتفرغت لليوتيوب.

(طبرزد)
الخطأ الذي تحول إلى وصمة

وقع الحسين في كثير من الأخطاء قراءة إسناده في الحديث النبوي ومن ذلك بالمحدث “ابن طبرزد” (المتوفى 607 هـ) مما كشف عن قصور في معرفته في الحديث والإسناد. زاد الأمر سوءاً أنَّه دائمًا يدعي أنه صاحب الأسانيد، وأن الوهابية فرقة باطلة لأن الأسانيد للأشعرية، مما جعل خصومه يسخرون منه، فعلق به اسم (طُبرُزد) لطرافة غلطه بنُطقها، وما جعل الناس يستحلُّون نبزه بذلك اللقب أنَّه قال: هذا أفتَخِر به.

المواجهة مع عبد الرحمن دمشقية

جرت مكالمة هاتفية سجلها الشيخ السلفي عبد الرحمن دمشقية، وجه فيها أسئلة عقدية مباشرة ومفاجئة، فقال الحسين له (ليس عندي وقت)وقطع الاتصال. اعتبر دمشقية ذلك “هروباً” من المناظرة، بينما برر أنصار الحسين الانسحاب بأنه ترفع عن لقاء الوهابية.

الموقف من “أتاتورك”
البراغماتية أم التناقض؟

تداول نشطاء مقطعاً لمكالمة هاتفية، يسأله فيها المتصل (ما رأيك بـ أتاتورك) فتردد بالجواب، وخاف من التصريح بأي شيء. وقد جاءت هذه المكالمة على إثر تحديات أطلقها الحسين لخصومه من السلفية، بأن يتكلموا في أمور سياسية تؤدي لسجنهم.

من النقد العلمي إلى “القصف” الرقمي

  • محمد بن شمس الدين: “العدو رقم 1” الذي تتبع سقطاته في سلسلة “عجائب الحسين” مستخدماً التوثيق والسخرية.
  • عبد الرحمن دمشقية: ركز على الرد عليه وتكفير معتقدات الحسين في قضايا الاستغاثة والقبور بلغة حادة جداً.
  • حسن الحسيني: داعية بحريني انتقد الحسين بأسلوب هادئ ومفصل في المسائل التاريخية والعقدية.

الخاتمة: مآلات الصراع

يمثل الشيخ عبد القادر الحسين ظاهرة مركبة في عصر “الفوضى الخلاقة” للمرجعية الدينية.

فعلمياً يمتلك تكويناً أكاديمياً لا ينكر، لكنه تضرر بشدة من خصومه الذين استعداهم.

دعوياً، نجح في كسر احتكار السلفية للفضاء الرقمي وقدم مادة سجالية جريئة للشباب الأشعري، لكنه شخصياً دفع ضريبة باهظة من وقاره حيث تحول في كثير من الأحيان إلى مادة للتندر الرقمي (Meme).

ملحق: جدول بياني لأبرز المحطات الجدلية

المحطة الوصف المختصر الأثر والنتيجة
الانتقال لتركيا العمل بجامعة يلوا. بداية الاستقلال المادي والمعرفي.
لقب “طبرزد” خطأ في موضع الفخر. وصمة طعنت في أهليته الحديثية.
لقب “اليوتيوبر” نبز بالألقاب من الخصوم. اعتناؤه بقناته أكثر.
التربص تتبع أخطاء السلفية. جعلته أبرز أعداءهم.

 

Visited 77 times, 3 visit(s) today
Scroll to Top