عبد العزيز بن ريس الريس
عبد العزيز بن ريس الريس، باحث ومحاضر سعودي معاصر متخصص في قضايا العقيدة والمذاهب المعاصرة، ويُعد من الوجوه النشطة داخل الساحة الدعوية المحلية والإقليمية. ارتبط اسمه بالتيار السلفي الذي يُعرف اصطلاحاً وتصنيفاً بالتيار الجامي أو المدخلي، وتركزت جل جهوده العلمية في الرد الفكري والشرعي على الجماعات الحركية والحزبية مثل جماعة الإخوان المسلمين والسرورية والقطبية، إلى جانب رده على التيارات الكلامية والصوفية.
شهدت مسيرته الدعوية حراكاً علمياً واسعاً تمثل في تصنيف عشرات الكتب وتدبيج المقالات وإلقاء المحاضرات المنهجية، إلا أنه في الوقت ذاته كان محوراً لجدل عقدي ومنهجي واسع النطاق؛ حيث واجه انتقادات حادة وتحذيرات علمية من علماء سلفيين بارزين اتهموه بالوقوع في بعض مظاهر الإرجاء العقدي، والغلو في قضايا السمع والطاعة لولاة الأمور، والاضطراب في مسائل العذر بالجهل، مما يجعله نموذجاً للدراسة والتحليل المنهجي المعمق لمسارات الخلاف البيني داخل المدرسة السلفية المعاصرة.
| الاسم الكامل | عبد العزيز بن ريس بن عبد الرحمن بن ريس آل ريس |
|---|---|
| تاريخ الميلاد والنشأة | ولد في مدينة الرياض في الربع الأخير من القرن الهجري المنصرم، ونشأ وتلقى تعليمه الأولي فيها. |
| المنصب والدرجة الأكاديمية | حاصل على درجة الدكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، وكان يعمل أستاذاً مساعداً بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سابقاً قبل تفرغه العلمي والبحثي الخاص. |
| المشرب الدعوي والمنهجي | السلفية التقريرية (الجامية/المدخلية) المعنية بالتركيز على مسائل التوحيد ومحاربة البدع ومنابذة العمل الحزبي والسياسي مع الطاعة الصارمة لولاة الأمور. |
| المعتقد والمذهب الفقهي | سلفي المعتقد (على طريقة أهل الحديث)، حنبلي المذهب في الفروع الفقهية مع الالتزام بطلب الدليل. |
النشأة والتكوين الفكري
ترعرع عبد العزيز بن ريس الريس في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، في كنف أسرة نجدية متمسكة بالتعليم الشرعي والتقاليد الدينية السائدة. تزامنت مرحلة شبابه وتكوينه العلمي المبكر مع فوران ما عُرف تاريخياً بـ”تيار الصحوة الإسلامية” في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن العشرين، وهو التيار الذي دمج بين السلفية العقدية التقليدية والأساليب التنظيمية والحركية المستوحاة من جماعة الإخوان المسلمين، وتأثر بأفكار سيد قطب ومحمد سرور بن نايف زين العابدين.
في هذا المناخ الفكري المشحون بالاستقطاب، اختار عبد العزيز الريس الانحياز التام إلى جبهة المقابلة الفكرية والمنهجية التي قادها كبار مشايخ السلفية التقريرية مثل محمد أمان الجامي وربيع بن هادي المدخلي، والذين أسسوا لخطاب شرعي يرى في المطالبات السياسية والحركية خروجاً بدعياً على أصول السمع والطاعة لولاة الأمور، وانحرافاً عن مسار التصفية والتربية. انكب الريس على دراسة كتب العقيدة السلفية الكلاسيكية، وتخصص أكاديمياً في هذا الحقل حتى نال درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهي المعقل الأكاديمي والشرعي الأبرز في البلاد، مما منحه الأدوات البحثية والتحقيقية لمساجلة خصومه من دُعاة الحركية الفكرية والسياسية.
📖 أبرز الشيوخ والمؤثرين
- • عبد العزيز بن عبد الله بن باز (الاستفادة العامة وحضور المجالس والدروس الكبرى بمسجده في الرياض)
- • محمد بن صالح العثيمين (متابعة الشروحات المسجلة والمصنفات والرحلة العلمية لدروسه بعنيزة)
- • صالح بن فوزان الفوزان (القراءة المباشرة عليه لبعض المتون، وتقديمه لبعض كتب الريس لا سيما “الحق الأبلج”)
- • عبد الرحمن بن ناصر البراك (الاستفادة الأكاديمية والمنهجية المباشرة في بحوث العقيدة)
- • عبد الله بن عبد الرحمن الغديان (التلقي عنه في أصول الفقه والقواعد الفقهية الكلية)
🎓 التلاميذ والمستفيدون
- • طلاب العلوم الشرعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض إبان فترة تدريسه
- • رواد وطلاب دروسه الأسبوعية المنهجية في جامع فهد بن مفلت بحي العريجاء في الرياض
- • الباحثون والمتابعون لمواده العلمية المنشورة على بوابته الرقمية “الإسلام العتيق”
- • عدد من النشطاء والدعاة في أوساط التيار السلفي التقريري في دول الخليج العربي
المناصب والإنجازات والعطاء
- 🏛️
التدريس الأكاديمي بجامعة الإمام: عمل كأستاذ عقيدة مساعد بالجامعة، وساهم في وضع وصياغة بحوث أكاديمية وتخريج كوادر متخصصة في نقد التيارات والمذاهب المعاصرة والفرق الإسلامية المخالفة.
- 🌐
تأسيس بوابة “الإسلام العتيق”: أشرف علمياً وفنياً على بناء منصة رقمية متكاملة تُعنى بحفظ التراث السلفي المحقق، وبث الدروس الصوتية، ونشر المقالات البحثية الردّية والتأصيلية التي تبسط عقيدة أهل الحديث وتواجه البدع.
- 🌍
الدورات العلمية والرحلات الدعوية: تنقّل بين عدة دول خليجية وآسيوية وأوروبية لإلقاء دورات علمية منهجية مكثفة تستهدف توعية الجاليات المسلمة وتقرير أصول السلفية ومواجهة التطرف الفكري والتحذير من التنظيمات الحركية.
الكتب والمؤلفات
الإمامة العظمى عند أهل السنة
مصنف تأصيلي يستعرض فيه الريس القواعد والضوابط الفقهية والحديثية الحاكمة للعلاقة بين الرعية وحكامها، ويركز على ترسيخ وجوب السمع والطاعة لولي الأمر الشرعي في المنشط والمكره، والرد التفصيلي بالآثار النبوية على مسوغات الخروج المسلح والإنكار العلني الفتنوي.
الإقناع في حجية الإجماع
دراسة أصولية منهجية تبحث في منزلة “الإجماع” كأحد أركان التشريع الأربعة في الإسلام ومستوى حجيته القطعية والظنية، ومناقشة اعتراضات وشبهات بعض المدارس الفقهية والأصولية المخالفة عبر التاريخ الإسلامي.
الانتصار لحجية قول الصحابة
بحث يقرر فيه المؤلف قيمة قول الصحابي الفرد كأصل متبع ودليل شرعي يعتد به عند جماهير العلماء والفقهاء السلفيين، ويناقش المناهج الأصولية التي رأت تقديم الرأي العقلي المتأخر على قول الصحابي.
الحق الأبلج في دحض شبهات العرفج
كتاب رد مفصل على الدكتور عبد الإله العرفج في مسألة تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة، ويدافع فيه الريس عن المفهوم الأثري الصارم للبدعة ومقولة “كل بدعة ضلالة”، وقد حظي بتقديم من الشيخ صالح الفوزان.
المقدمات العشر في نقض أصول صوفية العصر
رسالة نقدية مكثفة تصنف من منظور أثري عقدي عشر قواعد تعتبر من صميم الأفكار الصوفية المعاصرة وتنقضها بالدليل الأثري والآثار المروية عن أئمة السلف، مبينة مواضع الخلل والمخالفة للتوحيد.
تفنيد المآخذ العصرية على السلفية
كتاب يعالج الشبهات والإشكاليات الفكرية المثارة من قبل الكتاب التنويريين أو العلمانيين ضد المذهب السلفي التاريخي كاتهامات الانغلاق، التشدد، محاربة إعمال العقل، ويدافع عن اتساق العقل الصريح مع النقل الصحيح.
السلاسل العلمية والدروس
01
شرح تأصيلي متكامل لمتن ابن أبي العز الحنفي في تقرير معتقد أهل السنة وجماعة الحديث والرد المنهجي على مقولات المتكلمين والمؤولة.
02
محاضرات علمية تفصيلية ترسم معالم منهج المتقدمين وأهل الأثر في التعامل مع الفتن، والقرآن ومسألة الرؤية والصفات، وحق الولاة من السمع والطاعة.
03
دروس منهية ألقيت في جامع فهد بن مفلت تركز على مسائل العبادة والتحذير من مظاهر الشرك الأكبر والأصغر وقواعد دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب.
تفنيد المآخذ والانتقادات العقدية والمنهجية
⚠️ الانتقاد الأول: تهمة الإرجاء وتأصيل مسائل الإيمان والعمل والافتراء على الفوزان
يواجه عبد العزيز الريس اتهامات متكررة من خصومه داخل الساحة السلفية (بمن فيهم الشيخ عبد الله الجربوع والشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ صالح الفوزان في أوقات ومواقف معينة) بالتلوث ببدعة “المرجئة”. فوفقاً لخطاب الشيخ الجربوع في رده الصوتي الموثق “تحذير المسلم الكيس من وسوسة عبد العزيز الريس”، فإن الريس وقع في مسألة العذر بالجهل للواقع في الشرك الأكبر، وهو ما أفضى لرد غاضب وتكذيب علني معلن من الشيخ الفوزان في درسه المشهور واصفاً إياه بـ “الجهل المفضي لتسهيل الوقوع في الشرك الأكبر”.
✅ الرد العلمي والمنهجي:
يدفع الريس ومناصروه تهمة الإرجاء، بحجة أن العلماء لم يكفروا ابن حجر مع أنه عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الله.
⚠️ الانتقاد الثاني: الغلو في الطاعة وعزل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنكار العلني
يتعرض عبد العزيز الريس لنقد وتفنيد حاد من مختلف التيارات السلفية المستقلة والتنويرية (ومنهم الباحث السلفي محمد بن شمس الدين) جراء غلوه الشديد في تقرير وجوب طاعة حكام المسلمين والمنع التام المطلق من إنكار المنكر علانية أمام العامة. واشتهر في الفضاء الرقمي تسجيل صوتي للريس يقرر فيه حكماً منهجيّاً استهجنه النقاد وجاء فيه ما معناه: “لا يحل الخروج على الحاكم ولا الإنكار عليه علناً بل السمع والطاعة له، حتى لو ظهر في شاشات التلفاز يزني ويشرب الخمر على الهواء مباشرة لمدة نصف ساعة يومياً”. يرى النقاد في هذا الأسلوب تفريغاً خطيراً لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مضمونها، وسقوطاً في الغلو والاعتذار للظلم وتبرير الفساد الأخلاقي بما يجرد الأمة من حق الإصلاح والنصيحة والضغط الأخلاقي العام.
✅ الرد العلمي والمنهجي:
يبرر الريس ومناصروه تلك المقالة بأن فتح باب الإنكار العلني في الشاشات والمنابر هو المسلك التاريخي المفضي لتهييج العوام واندلاع الثورات وشق العصا، مما يجر على الأمة من الدماء وضياع الأمن ومفاسد السلم المجتمعي.
⚠️ الانتقاد الثالث: تصنيف المخالفين ونزاعات تبديع الخصوم السلفيين والحدادية متبادلة الأثر
يؤخذ على الريس دخوله المتكرر في صراعات علمية حادة مع باحثين ومشايخ سلفيين مثل الشيخ فيصل بن قزار الجاسم والشيخ عادل آل حمدان. اتُّهم الريس من قبل هؤلاء الباحثين بالوقوع في مسلك عقلي كلامي يخالف منهج المتقدمين وأهل الحديث في معالجة نصوص العقيدة الوعيدية والصفاتية، وإقحام مناهج التكفير المرجئ غير المنضبط، فضلاً عن تصنيفه للخصوم واتهاماته لهم بالتلوث ببدعة “الحدادية” والتبديع المطلق بناء على مواقفه الشخصية والمصالح الدعوية المرحلية المتغيرة.
✅ الرد العلمي والمنهجي:
ينطلق الريس في ردوده المكتوبة والمصنفة ضد فيصل الجاسم وعادل آل حمدان من واجب “الذب عن السنة” ومحاربة نزعات الغلو المستترة.
عبد العزيز بن ريس الريس: رصد تحليلي لمواقفه من الحكام والجماعات
يُمثل الباحث السعودي عبد العزيز بن ريس الريس نموذجاً بارزاً للدراسة والتحليل المنهجي المعمق لمسارات التنظير العقدي والسياسي داخل الساحة السلفية المعاصرة. تتركز أطروحاته العلمية والبحثية، وكذا سجالاته الدعوية، حول محورين مفصليين شكلا هوية التيار السلفي التقريري (المعروف بالجامية أو المدخلية): المحور الأول هو صياغة نظرية متطرفة في إحكام الطاعة ومنع منابذة ولاة الأمر تحت أي مسوغ أخلاقي أو سياسي؛ والمحور الثاني هو تفكيك البنى الفكرية والتنظيمية للجماعات الإسلامية الحركية والدعوية كالإخوان المسلمين والسرورية وجماعة التبليغ. يستعرض هذا التقرير العلمي رصداً شاملاً ومحايداً لهذين المحورين، مستنداً إلى مصنفاته المكتوبة وأشرطته المسجلة، مع تبيان المآخذ التي أُخذت عليه وردوده الشرعية المباشرة عليها.
| المحور البحثي الأبرز | تنظير مسائل السمع والطاعة، ومنابذة المناهج الحركية والحزبية. |
|---|---|
| المصنف المرجعي في الحكام | كتاب “الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة” و”كشف الشبهات حول الإمامة”. |
| المصنف المرجعي في الجماعات | كتاب “السرورية باختصار” ورسالة “حوار مع تبليغي”. |
| طبيعة المآخذ المثارة حوله | الغلو في إسقاط حق الإنكار العلني، والتساهل اللفظي في تصوير ذنوب الحكام. |
أولاً: المنهج والموقف تجاه الحكام والولاة
ترتكز الرؤية السياسية والشرعية لعبد العزيز الريس على وجوب السمع والطاعة المطلقة لولاة أمر المسلمين في غير معصية الله، وهو المبدأ الذي يرى أنه يمثل خط التماس الفاصل بين السلفية الحقة وبين مسالك أهل البدع من الخوارج والمعتزلة. لا يفرق الريس في وجوب الطاعة والمنع من الخروج بين الحاكم العادل المقسط وبين الحاكم الجائر الفاسق، معتبراً أن جور الحكام وظلمهم لا يسقط ولايتهم الشرعية ولا يبيح للرعية نقض بيعتهم أو التوقف عن مناصرتهم والدعاء لهم.
1. دحض دعاوى الخلاف المنهجي (الرد على عبد الله الدميجي)
من أبرز المساجلات الأكاديمية التي خاضها عبد العزيز الريس في هذا الباب، كانت مراجعته النقدية الشرسة لكتاب “الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة” للدكتور عبد الله الدميجي. وجه الريس نقداً لاذعاً للدميجي، متهماً إياه بمحاولة إقناع القراء بأن مسألة الخروج على الحاكم الفاسق أو الجائر هي مسألة خلافية سائغة بين أئمة المتقدمين، وأن هناك طيفاً من علماء السلف يرى ذلك.
في ردوده المسجلة، يشدد الريس على أن حكاية الإجماع على تحريم الخروج على الحاكم المسلم الجائر هي أمر مستقر نقلها أئمة كبار كالنووي وابن حجر والقاضي عياض. ويرى أن محاولة جعل المسألة خلافية تفتح باباً خطيراً للأفكار الحركية لشرعنة الثورات والاضطرابات السياسية. كما كذّب النقولات المنسوبة للأئمة الثلاثة (مالك، الشافعي، وأبي حنيفة) في تجويز الخروج على الظلمة، واصفاً تلك الأسانيد بالمنقطعة والتفسيرات بالباطلة التي لا تتفق مع نصوصهم الصريحة الآمرة بالصبر والسمع والطاعة.
2. نظرية “الخروج الفكري” وحرمة الإنكار العلني
لا يقصر الريس مفهوم “الخروج” على حمل السلاح فحسب، بل يتوسع فيه ليشمل ما يطلق عليه “الخروج الفكري واللفظي”. ويرى أن الحديث في المجالس الخاصة، أو على منابر المساجد، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام عن أخطاء الحكام ومظالمهم، أو نقد سياساتهم الاقتصادية والاجتماعية علناً، هو نوع من الخروج المنهجي المفضي إلى تهييج العامة وغرس الأحقاد في القلوب، مما ينتهي حتماً بسفك الدماء وسقوط الدول.
موقفه حاسم في مسألة نصيحة ولي الأمر؛ إذ يرى وجوب أن تكون النصيحة سرية تماماً بين الناصح والمنصوح تماشياً مع حديث عياض بن غنم: “من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية”. ويصنف أي إنكار علني، حتى لو كان بحجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بأنه مسلك بدعي محدث تبنته جماعات التثوير المعاصرة.
3. الجدل حول مثال “شرب الخمر والزنا على الهواء مباشرة”
في إطار تأصيله لعدم سقوط ولاية الحاكم بالمعاصي والظلم، أدلى الريس بقرارات لفظية بلغت غاية الإثارة للجدل في الساحة الإسلامية الرقمية. كان من أشهرها قوله في محاضرة بالمدينة المنورة وتأكيده لاحقاً في برنامج “ديوان الملا” الكويتي عام 2018: “لا يُخرج عن طاعة الحاكم حتى لو زنى وشرب الخمر على الهواء مباشرة لمدة نصف ساعة يومياً”، وقوله مبرراً طاعة الحاكم في الجهاد: “لو كان الحاكم يزني كل يوم بمومس في خيمة فعليك اتباعه، حتى لو كان يلوط أيضاً”.
هذه العبارات سببت صدمة في الأوساط الدعوية والشعبية، واعتبرها منتقدوه (ومنهم الباحث محمد شمس الدين وتيارات إسلامية مستقلة وحركية) دليلاً على الانحطاط القيمي وتبرير الفواحش وابتذال أحكام الدين لإرضاء السلاطين.
ودافع الريس عن نفسه لاحقاً بأن هذا المثال هو “صياغة افتراضية نظرية” لبيان أقصى درجات الفسق الشخصي الذي لا يبيح الخروج، لتقريب القاعدة الفقهية للأذهان، ونسب هذا المفهوم الافتراضي للعلامة محمد بن صالح العثيمين في شرحه للجهاد مع الحاكم الفاجر. ومع إقراره بصحة الحكم الفقهي لعدم تأثير الفسق الشخصي على شرعية الولاية، اعترف الريس في مقابلات لاحقة بأنه “أخطأ في ضرب هذا المثال علناً” نظراً لاستغلاله من قبل الخصوم الحزبيين لتشويه دعوته وتنفير الناس منها.
4. مفارقة النقد والإيقاف عن الخطابة (موقفه من هيئة الترفيه)
شهدت مسيرة الريس منعطفاً تراجيدياً كشف عن تعقيد العلاقة بين المنظرين السلفيين المؤيدين للحكومات وبين السلطات السياسية ذاتها. فرغم دفاعه المستميت والشرس عن طاعة حكام الخليج وخصوصاً القيادة السعودية (الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان)، إلا أنه لم يسلم من مقص الرقيب الأمني والسياسي.
ففي عام 2017، انتشر تسجيل قديم للريس انتقد فيه بلهجة هادئة بعض ممارسات وسياسات “هيئة الترفيه” في السعودية، معتبراً إياها مدخلاً لإدخال المنكرات والمخالفات الشرعية للبلاد ومنافية للقيم التاريخية للمملكة. ورغم التزامه بآداب النصيحة وعدم الدعوة للثورة، تداول الناشطون المقطع على نطاق واسع في عام 2019 سخريةً من كونه يمنع نقد الحكام ويقع في النقد، مما تسبب في إحراج السلطات. وبناءً على ذلك، أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية السعودية قراراً رسمياً بـ منعه من الخطابة ومنع جميع مناشطه الدعوية وإلقاء المحاضرات، وهو الإجراء الذي اعتبره مراقبون دليلاً على أن الأنظمة السياسية المعاصرة تتعامل ببراغماتية مع هذا التيار، ولا تقبل حتى النصح الهادئ أو التحفظ الثقافي إذا تعارض مع خطط التحديث والترفيه.
ثانياً: المنهج والموقف تجاه الجماعات الإسلامية والحركية
يرى عبد العزيز الريس أن ظهور الجماعات والتنظيمات الإسلامية في العصر الحديث يمثل نكوصاً عن منهج أهل السنة والجماعة، وتقسيماً للأمة التي يجب أن تجتمع خلف إمام واحد وراية واحدة. يركز نقد الريس لهذه الجماعات على الجوانب العقدية والمنهجية، ويرى أنها تنظيمات بدعية محدثة تلتقي كلياً أو جزئياً مع أصول الخوارج والمعتزلة والصوفية.
1. جماعة الإخوان المسلمين (المنهج البنائي)
يصنف الريس جماعة الإخوان المسلمين بأنها “أم الجماعات الحركية” ومصدر الانحراف الفكري في العالم الإسلامي المعاصر. يتركز نقده للجماعة في النقاط التالية:
- ▪
الغلو في الحاكمية وتهميش التوحيد: يرى أن جماعة الإخوان تجعل قضية “الحكم والسياسة” هي الأصل والغاية من الدين، وتختزل التوحيد في توحيد الحاكمية، بينما تهمل توحيد الألوهية والتحذير من الشرك ومظاهر القبورية لحساب التجميع السياسي والانتخابي.
- ▪
منهج التجميع الخالي من التصفية: ينتقد قاعدة الإخوان الشهيرة (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا عليه)، معتبراً إياها مسلكاً تميعياً يجمع الرافضي والأشعري والصوفي تحت راية واحدة للوصول إلى السلطة، متجاوزين ثوابت المعتقد الصحيح.
2. التيار السروري (الخوارج بعباءة سلفية)
يحوز التيار السروري (المنسوب لمحمد سرور زين العابدين) على النصيب الأكبر والشرس من نقد الريس وتأليفه. وقد خصص لهم مادة علمية بعنوان “السرورية باختصار”. يرى الريس أن السرورية هي “بدعة عصرية متطورة” تجمع بين أمرين غاية في الخطورة: ظاهر سلفي تقريري (من حيث العناية بالحديث، وتعظيم الألباني، وتطويل اللحى وتقصير الثياب)، وباطن حركي خارجي ثوري (مستمد من أفكار سيد قطب).
ويشرح الريس خطورة السرورية بأنهم يدخلون بين الصفوف السلفية ويموهون على الشباب، ويستدلون بكتب ابن تيمية وابن القيم لتوظيفها في إسقاط الحكام ونشر فكر الثورات.
ومن أشهر ردوده عليهم تفكيكه لشعارهم الشهير: “نحارب شرك القصور لا شرك القبور”. يوضح الريس أن هذا الشعار اخترعته السرورية للتقليل من شأن الدعوة للتوحيد ومحاربة الشرك الأكبر (عبادة الأموات والاستغاثة بالقبور) الذي يقع فيه ملايين المسلمين، وتوجيه جهود الشباب نحو الطعن في الحكام والولاة (شرك القصور حسب زعمهم).
ويرد الريس علمياً بأن شرك القبور (صرف العبادة لغير الله) هو أعظم الذنوب على الإطلاق بإجماع الأنبياء والمرسلين وهو مخرج من الملة بالكلية، بينما مخالفات الحكام وجورهم وحكمهم بغير ما أنزل الله (في غير الاستحلال القلبي) هو معصية كبرى أو كفر دون كفر لا يخرج من الملة، ومن ثم فإن تقديم نقد السياسة (شرك القصور) على نقد الشرك العقائدي (شرك القبور) هو انتكاسة في الفهم الشرعي وتلاعب بعقيدة التوحيد.
3. جماعة التبليغ والدعوة (التصوف والدروشة العصرية)
يفرد الريس مساحة واسعة للتحذير من “جماعة التبليغ” (المعروفة في الخليج بجماعة الأحباب)، مبيناً أنها جماعة صوفية المنشأ والطريقة والغاية. استند في نقده لمؤلفاتهم وأشرطتهم الصوتية، وصنف رسالة حوارية بعنوان “حوار مع تبليغي”، وترتكز أدلته على تبديع الجماعة على ما يلي:
- ▪
البناء على الطرق الصوفية: يؤكد الريس أن مؤسسي الجماعة الأوائل (مثل محمد إلياس) أخذوا البيعة على الطرق الصوفية الأربعة الشهيرة (النقشبندبة، السهروردية، القادرية، والچشتية)، وأن كبار الجماعة في الهند وباكستان يمارسون هذه البيعات الصوفية سراً مع مريديهم، ويخفونها عن الأتباع العرب لعدم قبولهم لها.
- ▪
محاربة وترك العلم الشرعي: يتهم الجماعة بالجهل والترويج لـ “الدروشة”، حيث يمنعون أتباعهم من التبحر في مسائل الفقه والعقيدة والأصول بحجة أن العلم يورث القسوة والجدل، ويدعونهم للاكتفاء بقراءة كتبهم الخاصة (مثل “فضائل الأعمال”) المليئة بالأحاديث الضعيفة والموضوعة والحكايات الصوفية المنكرة.
- ▪
الجسر والمفرخة للتكفير والجهاد المسلح: يطرح الريس قراءة أمنية-منهجية لجماعة التبليغ؛ حيث يرى أنها تمثل “محطة تمهيدية لتجنيد الشباب”. فالشاب العاصي أو المنغمس في الشهوات تأخذه جماعة التبليغ وتصلحه وتخرجه معها في رحلات “الخروج” (3 أيام، 40 يوماً)، فيمتلئ قلبه بالعاطفة الدينية الجياشة لكن دون أي أساس علمي أو عقدي متين. لاحقاً، يتلقف هؤلاء الشباب المتحمسين والجهلة علمياً دعاةُ الجماعات التكفيرية والجهادية المسلحة، فيقودونهم بسهولة نحو التفجير وتكفير الحكام والمجتمعات. ويستدل على ذلك بشهادات تاريخية تفيد بأن أغلب منفذي عملية اقتحام الحرم المكي عام 1979 بقيادة جهيمان العتيبي كانت بدايتهم الدعوية والتربوية مع جماعة التبليغ.
ثالثاً: مائدة نقدية مقارنة ومواقف السلفية التقليدية
يوضح الجدول أدناه الفروق الجوهرية والتقاطعات المنهجية بين أطروحات عبد العزيز الريس والمواقف الفكرية المقابلة، مع تسليط الضوء على كيفية رصد المحققين لهذه الآراء في الميزان الشرعي.
| القضية المنهجية | رؤية وتأصيل عبد العزيز الريس | الرؤية الحركية (إخوان / سرورية) | الرؤية النقدية لعلماء السلف المستقلين |
|---|---|---|---|
| الإنكار على ولاة الأمر | يجب أن يكون سرياً بالكلية، والإنكار العلني بدعة وخروج لفظي محرم. | الإنكار علني واجب من باب “أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر” ووسيلة للإصلاح. | الأصل السرية، لكن يجوز الإنكار علناً عند المصلحة الراجحة وبضوابط دون تهييج أو دعوة لثورة. |
| حدود طاعة الحاكم الفاسق | تجب طاعته في غير المعصية، وفسقه وزناه ولواطه علناً لا يسقط شرعية بيعته. | الفساد المستشري وتعطيل الشريعة يسقط شرعية الولاية ويوجب السعي لإزاحته. | البيعة مستقرة تلافياً للفتنة، لكن لا يصح الاستهتار بالمعاصي الكبرى وعرضها كفرض طاعة موهم بالرضا. |
| تصنيف البدع والجماعات | كل جماعة ذات تنظيم أو بيعة مستقلة (إخوان، تبليغ) هي جماعة بدعية ضالة من الثنتين وسبعين فرقة. | التنظيمات هي وسائل دعوية عصرية مشروعة لتنظيم العمل الدعوي والسياسي. | الانتماء للتنظيمات الحزبية بدعة بلا شك، لكن يجب العدل في نقد آحاد المنتسبين وعدم إسقاط حسناتهم. |
المصادر والمراجع
- 🔗 الموقع الرسمي لعبد العزيز بن ريس الريس (بوابة الإسلام العتيق)
- 🔗 صفحة مؤلفات الدكتور عبد العزيز الريس – المكتبة الشاملة
- 🔗 مقطع مرئي: الشيخ عبد الله الجربوع يوجه انتقادات حادة للريس ويتهمه بالإرجاء – يوتيوب
- 🔗 مقطع مرئي: مناقشة أدلة وقوع عبد العزيز الريس في الإرجاء وتفنيدها – يوتيوب
- 🔗 التسجيل الصوتي المثير للجدل حول طاعة الحاكم وإن زنى وشرب الخمر علناً – يوتيوب
- 🔗 خطاب ورقة التبرئة والتراجع المكتوبة بخط الشيخ صالح الفوزان للريس – موقع الإسلام العتيق
- 🔗 ردود الباحث فيصل بن قزار الجاسم المنهجية على عبد العزيز الريس – موقع الشيخ الجاسم
- 🔗 أرشيف شبكة الأثري السلفية: جمع الفتاوى العلمية المحذرة من أطروحات الريس العقدية
- 🔗 حقيقة تراجع الريس العقدي والمنهجي – دراسة للشيخ عبد الله صلفيق الظفيري
- 🔗 أرشيف المحاضرات والدروس المنهجية الموثقة لعبد العزيز الريس في دولة الكويت
- 🔗 المنصة العقدية: قاعدة بيانات الكتب والبحوث والردود العقدية المصنفة للريس




